فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1681

وقد ابتدأت بإعلان تنزيل الكتاب الكريم من اللّه المتصف بالصفات الحسنى ، وهاجمت الكفار الذين يجادلون بالباطل ، ثم وصفت مهام ملائكة العرش.

وأخبرت عن طلب أهل النار الخروج منها لشدة العذاب ، ورفض هذا الطلب ، وأقامت الأدلة على وجود اللّه القادر ، وخوّفت من أهوال القيامة ، وأنذرت الكفار من شدائد ذلك اليوم.

ثم لفتت الأنظار لموضع العبرة من إهلاك الأمم الغابرة وهو كفرهم بالآيات البيّنات التي جاؤوا بها ، وخصّت بالذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون وهامان وقارون ، وما دار من حوار بين فرعون وقومه وبين رجل من آل فرعون يكتم إيمانه ، وما فعله فرعون الطاغية من قتل أبناء بني إسرائيل واستحياء نسائهم ، خشية انتشار الإيمان في قومه ، وانتهاء القصة بهلاك فرعون بالغرق في البحر مع جنوده ، ونجاة موسى وقومه جند الإيمان في ذلك العصر.

وتلك هي قصة الإيمان والطغيان.

وقد أردف ذلك بإعلان خذلان الكافرين ، ونصر الرسل والمؤمنين نصرا مؤزرا في الدنيا والآخرة.

وختمت القصة بأمر النبي ص بالصبر على أذى قومه كما صبر موسى وغيره من أولي العزم.

ثم أوردت السورة الأدلة الكونية الدالة على وحدانية اللّه وقدرته ، وضربت المثل للمؤمن بالبصير ، وللكافر بالأعمى ، فالمؤمن نيّر القلب والبصيرة بنور اللّه ، والكافر مظلم النفس يعيش في ظلمة الكفر.

وأتبعت ذلك ببيان نعم اللّه على عباده من الأنعام والفلك وغيرها.

وختمت السورة بما يؤكد الغرض المهم منها: وهو الاعتبار بمصرع الظالمين المكذبين ، وما يلقونه من أصناف العذاب ، ومبادرتهم إلى الإيمان حين رؤية العذاب ، ولكن لا ينفعهم ذلك ، فإن سنّة اللّه الثابتة ألا يقبل إيمان اليأس أو حال رؤية البأس. [1]

وتسمى سورة المؤمن ، وسورة الطول ، وهي مكية كلها في قول أكثر القراء ، وعن ابن عباس: هي مكية إلا آيتين منها هما إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ والتي بعدها ، وهي خمس وثمانون آية.

والسور المبدوءة في القرآن بلفظ حم سبع سور وكلها مكية ، وهي عرائس القرآن ، وروى عن أنس قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الحواميم ديباج القرآن.

وسورة غافر تدور آياتها حول مناقشة المجادلين في آيات اللّه المشتملة على التوحيد وإثبات البعث والرسالة ، ويتطرق الكلام إلى وصف حال المشركين والمجادلين يوم القيامة ، ثم ذكر قصة فرعون وهامان وقارون للمشركين ، وفي خلال ذلك سيقت آيات تثبت وصف اللّه بكل كمال وتنزيهه عن كل نقص. [2]

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (24 / 68) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (24 / 41)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 288)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت