فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1681

مع الكلام على القرآن الكريم ، وبعض أخلاق الإنسان وطباعه ، وغير ذلك مما يذكر في ثنايا الكلام فتفتح به القلوب ، وتنار به البصائر ، وتزكو به النفوس. [1]

وتسمى سورة السجدة وسورة حم السجدة وسورة المصابيح وسورة الأقوات ، وهي مكية بلا خلاف ولم أقف فيها على استثناء ، وعدد آياتها كما قال الداني خمسون وآيتان بصري وشامي وثلاث مكي ومدني وأربع كوفي ، ومناسبتها لما قبلها أنه سبحانه ذكر قبل أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [غافر: 82] إلخ وكان ذلك متضمنا تهديدا وتقريعا لقريش وذكر جل شأنه هنا نوعا آخر من التهديد والتقريع لهم وخصهم بالخطاب في قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [فصلت: 13] ثم بين سبحانه كيفية إهلاكهم وفيه نوع بيان لما في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا الآية ، وبينهما أوجه من المناسبة غير ما ذكر. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الخليل بن مرة أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينام حتى يقرأ تبارك وحم السجدة. [2]

هذه السورة الكريمة مكية ، وهي تتناول جوانب العقيدة الإسلامية (الوحدانية ، الرسالة ، البعث والجزاء) وهي الأهداف الأساسية لسائر السور المكية التي تهتم بأركان الإيمان

* ابتدأت السورة الكريمة بالحديث عن القرآن ، المنزل من عند الرحمن ، بالحجج الواضحة ، والبراهين الساطعة ، الدالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، فهو المعجزة الدائمة الخالدة للنبي الكريم .

* وتحدثت السورة عن أمر"الوحي والرسالة"فقررت حقيقة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وأنه بشر خصه الله تعالى بالوحي ، وأكرمه بالنبوة ، وإختاره من بين سائر الخلق ليكون داعيا إلى الله ، مرشدا إلى دينه المستقيم .

* ثم انتقلت السورة للحديث عن مشهد الخلق الأول للحياة ، خلق السموات والأرض ، بذلك الشكل الدقيق المحكم ، الذي يلفت أنظار المعرضين عن آيات الله ، للنظر والتفكر والتدبر ، ولكن ظلمات الكفر هي التي تحول بينهم وبين الإيمان ، فالكون كله ناطق بعظمة الله ، شاهد بوحدانيته جل وعلا .

* وعرضت السورة للتذكير بمصارع المكذبين ، وضربت على ذلك الأمثلة بأقوى الأمم وأعتاها ، قوم"عاد"الذين بلغ من جبروتهم أن يقولوا [ من أشد منا قوة ] ؟ وذكرت ما حل بهم وبثمود من الدمار الشامل ، والهلاك المبين ، حين تمادوا في الطغيان وكذبوا رسل الله .

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 323)

(2) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (12 / 347)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت