فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 366

إن السمة العظيمة التي تعطي الأمة الإسلامية مكانة قوية هائلة هي اجتماعها على أساس من دينها ، وهذه حقيقة أثبتها القرآن ونبه إليها وأمر بها ، فقد أمرنا القرآن بالوحدة ونهانا عن الاختلاف والتفرق ، قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } . ( سورة آل عمران:( 103 ) )

ثم ذكرنا بالحال التي كنا عليها قبل الإسلام. فقد كنا قبائل متفرقة ، يقتل بعضها بعضا ، ويسبي بعضها بعضا ، فجاءنا الله بالإسلام فأصبحنا في ظله إخوة أحبة { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } . ( سورة آل عمران:( 103 ) )

ثم نهانا الحق تبارك وتعالى عن مسلك الأمم السابقة وهو التنازع والاختلاف بعد أن جاءتنا البينات { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } . (سورة آل عمران:( 105 ) )

وقد أخبر جل وعلا أن التنازع والاختلاف يسبب الفشل وذهاب القوة ، ذلك أن الوحدة تجعل الأمة قوية متماسكة في وجه الرياح والأعاصير ، وعندما توجه هذه القوة مجتمعة نحو أعدائها ، فإنها تفتت بأسهم وتقضي على كيدهم ، فإذا اختلفت الأمة أصبح بأسها بينها ، وهذا هو الفشل ، لأنها تدمر نفسها بنفسها ، وعند ذلك ينال أعداؤها منها ما يريدون ، وقد حذرت النصوص من هذا المصير ، وأخبرت أن الفرقة تعني ذهاب القوة وغلبة الأعداء { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } . (سورة الأنفال:( 46 ) ) . وفي صحيح مسلم عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سالت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوي أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوا فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت