فهرس الكتاب
إن الوعد الإلهي في غاية الوضوح ، لقد وعد الله الأمة بالنصر والتأييد والغلبة ما دامت متحدة على كلمة سواء ، فإذا تفرقت واختلفت واقتتلت فهناك تكون الهزائم وتسلط الأعداء ، وحلول النقم والبلايا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أنواع الفرقة
وقد وقعت الأمة الإسلامية في المحذور ، فتفرقت وتنازعت واختلفت ، وتعددت أشكال الفرقة ، ويمكن إرجاعها إلى ثلاثة أنواع:
1-الفرقة العقائدية. 2- والفرقة التشريعية. 3-والفرقة السياسية.
وسنعرض لكل واحدة من هذه الثلاث بقدر ما يسمح به المقام.
أولا: الفرقة في الدين والاعتقاد:
أخطر أنواع الفرقة الفرقة العقائدية ؛ لأن الإنسان أسير فكره ومعتقده ، وما عمل الإنسان وسلوكه وتصرفاته في واقع الحياة إلا صدى لفكره وعقيدته ، ومن هنا كان تبني الفكر المنحرف ، وغرس العقائد الضالة في قلوب المسلمين موجبا لاختلاف المسلمين في واقع الأمر.
إن الله أراد لهذه الأمة أن تنضوي على اختلاف أجناسها وألونها ولغاتها تحت اسم واحد وهو الإسلام ، ولكن الدعوات الضالة لم تزل تطل برؤوسها عبر التاريخ الإسلامي لتجزئ المسلمون إلى فرق وجماعات تخالف الإسلام مخالفة كلية أو جزئية.
إن بعض الدعوات والانحرافات التي نشأت في المسلمين تنادي بتوجُّه المسلمين إلى عبادة غير الله ، واتباع منهج غير منهج الله ، فعادت في ديار الإسلام كثير من مظاهر الشرك المتمثلة بعبادة الأولياء والأموات والأشجار والأحجار ، فترى بعض الجهلة من المسلمين يدعونها ويستغيثون بها وينذرون لها ويحجون لها ، ويخافون منها كخوفهم من رب العباد.
هذه طائفة لها أتباع وأنصار يعدون بعشرات الملايين يزعمون أنهم مسلمون ، ومؤسس الجماعة يطالب أتباعه إذا ما وقع الواحد منهم في الكرب أن يناديه هو ، لا أن يلجأ إلى الله ، يقول من قصيدة له:
إذا كنت في هم وغم وكربة فنادني أيا مرغني أنجيك من كل كربة