فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 366

وهذا البوصيري يمدح الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فيأتي بقصيدة مدهشة ، ولكنه أذهب جمالها وبهاءها وطمس ضياءها بما قذرها به من شرك وبغلوه في الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ودعائه له من دون الله. وفي ذلك يقول:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عندك حلول الحادث العمم

ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلي باسم منتقم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

إن البلاء الأعظم الذي أصاب البشر كما يعلمنا القرآن -هو اختلافهم في الدين ، وذلك باتخاذهم من دون الله أندادا ، وعدم استقامتهم على دين الله ومنهجه ، وفي ذلك يقول رب العزة: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } . (سورة المؤمنون:( 52 ، 53 ) )

ويقول في موضع آخر: { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } . (سورة الأنبياء:( 92 ، 93 ) ) وقد فسر ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أسلم الأمة الواحدة التي وردت في النصين السابقين بالدين الواحد. (تفسير ابن كثير: 4/ 590.)

والتقطع الذي أشارت إليه الآيتان هو التفرق والاختلاف وعبادة غير الله واتباع غير منهجه ، وقد لا يصل الأمر إلى عبادة غير الله ، ولا إلى الخروج عن دين الله خروجا تاما ، ولكن الأمة تختلف في الأصول ، وكل هذا يفرق الأمة ، وقد أخبرنا الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) أن هذا البلاء قد أصاب الأمم من قبلنا ، وأنه سيصيب هذه الأمة كما أصاب غيرها من قبلها.

ففي سنن أبي داود ومسند أحمد بإسناد صحيح عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فقال: (( ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة ) ). زاد في رواية: (( وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء ، كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقي منه عرق ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت