فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 366

وفي الحديث في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى ولو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم ، قلنا: يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال: فمن ؟. ) ).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون من قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع. قيل له: يا رسول الله كفارس والروم ، قال: من الناس إلا أولئك ؟ ) )

وقد تسلم الذين صبغوا بالثقافة الغربية مراكز التوجيه في ديار الإسلام ، وصبغوا الحياة فيها بالصبغة الغربية ، وتأثر بهم الناشئة كثيرا.

ثانيا: الفرقة التشريعية:

لا نعني بالفرقة هنا الاختلاف الذي وقع بين السلف في فقه النصوص بسبب تفاوت العلماء في الفهم والإدراك ، كما لا نعني به الاختلاف الناشئ عن عدم وجود نص ، فهذا النوع من الاختلاف لا يسبب فجوة بين المسلمين ، وقد وقع هذا النوع من الاختلاف بين الصحابة في حياة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ولم ينكره المصطفى على أصحابه ، فإنه اختلاف طبيعي ، تأبي طبيعة البشر أن لا يختلف فيه.

والاختلاف المذموم هو الخلاف الناشئ عن الإعراض عن نصوص الكتاب والسنة تقليدا لآراء الرجال ، أو الإعراض عن النصوص اتباعا للهوى.

وقد نشأت في المسلمين دعوات كثيرة تهدف -بقصد أو بغير قصد- إلى زحزحة نصوص الكتاب والسنة عن مرتبة الصدارة ، ورد الأمر إلى عقول الرجال والقواعد التي أفرزتها تلك العقول.

وقام في المسلمين من يدعي أن أكثر نصوص الكتاب والسنة لا تصلح للاستدلال لأنها ظواهر وعموميات لا تفيد اليقين ، وأخذ هؤلاء ينادون بالرجوع إلى القواعد العقلية لأنها وحدها التي تفيد اليقين.

وقام في المسلمين من نادي بالاقتصار على القرآن وحده ونبذ السنة النبوية ، وسمي هؤلاء أنفسهم -زورا وبهتانا- بالقرآنيين. وكذبوا فلو كانوا قرآنيين لأخذوا بالسنة التي يلزمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت