فهرس الكتاب
القرآن بالأخذ بها ، وبعض الفرق الضالة رفضت السنة رفضا كليا ، وجوز أصحاب هذا المذهب على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) الخطأ في غير القرآن ، ومعني ذلك أن كلامه ليس بحجة ، وقد خالف الخوارج والمعتزلة أهل السنة في كثير مما أجمعوا عليه ، ولذلك جوزت الخوارج الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ، وذهبوا إلى أن الحكم الواجب في حق الزاني هو جلد مائة جلدة ، لا يفرقون بين المحصن وغير المحصن مستدلين بالقرآن ورادِّين للحديث.
وذهب المعتزلة إلى رد أحاديث الآحاد مطلقا ، فهم يقبلون المتواتر دون الآحاد ، وإن كان في أصح كتب الحديث ، زاعمين أن الآحاد ظني الثبوت والدين لا يقوم على الظن. وذهب آخرون إلى أن المفروض هو أحاديث الآحاد في العقيدة وقد زعموا أن أحاديث الآحاد ظنية والعقيدة لا تقوم على الظن.
وأعاد بعض المغرضين في هذا العصر القضية جذعة ، فطعنوا في سنة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ورواتها ، وأقاموا عقولهم حكما فيما يأخذون ويدعون من سنة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) .
وفريق آخر بما ليس بحجة في الدين ، ومن هؤلاء الذين يعتمدون في إثبات العقائد والأحكام على الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وبذلك يقررون عقائد وأحكاما ليست من الدين وينسبون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله وقد حذرنا رسولنا من مثل هذا أشد التحذير ، ففي الحديث الصحيح: (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين ) )وتوعد الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) الكاذب عليه بالنار ؛ فقد صح عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنه قال: (( من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ).
ومن الفرقة التشريعية الافتراق بسبب التقليد ، فكثير من المقلدة يرفضون الأخذ بنصوص الكتاب والسنة التي تخالف قول الإمام الذي يقلدونه بدعوى أن إمام المذهب أعلم منهم بالنصوص ، وقد بلغ الأمر ببعض المقلدين إلى القول بأن كل نص يخالف المذهب فإنه إما منسوخ أو مؤول.