فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 366

وقد أنشأت العصبية المذهبية فرقة بين الأمة فانقسمت الأمة إلى مذاهب ، كل فريق يناصر مذهبه ، ويغلو في تقديس إمام المذهب ، ويغض من المذاهب الأخرى وأئمتها وفقهها ، ونشأ من هذا الخلاف مناظرات وصراعات وقتال في بعض الأحيان.

وكان الواجب أن يبقى الخلاف في دائرة فقه النص ، وأن يكون رائد الجميع الوصول إلى الحق من خلال النظر في النصوص ، وأن يكون فقه العلماء السابقين ثروة تساعدنا على الوصول إلى هذا الهدف.

وقد رأينا بعض التجمعات الحديثة في هذا العصر يلزم أصحابها أتباعهم بما تتبناه الجماعة.

وفيما تبنته تلك الجماعة أمور مخالفة للكتاب والسنة ، فإذا استمسك أحد أتباعها بما علمه من نصوص الكتاب والسنة المخالفة لرأي تلك الجماعة طردته الجماعة من صفوفها.

وقد زاد بلاء الفرقة التشريعية في هذا العصر ، عندما أقصيت الشريعة الإسلامية عن الحكم في ديار الإسلام ، واستبدلت بها القوانين الوضعية ، وحكم المسلمون في رقابهم حكم الطاغوت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثالثا: الفرقة السياسية:

الأمة الإسلامية أمة واحدة ، يجمعها إطار سياسي واحد ، ويحكمها حاكم واحد ، هكذا علمنا الإسلام.

وافترقت الأمة الإسلامية في نهاية حكم الخلفاء الراشدين ، ولكنها استردت وحدتها ، وأول فرقة سياسية وقعت واستمرت كانت بعد انهيار الدولة الأموية ، حيث حكم العباسيون في الشرق ، وحكم الأمويون في الأندلس ، ولكن لا تمض بضع مئات من السنين حتى تفرقت كلتا الدولتين إلى دول كثيرة ، وقام على كل دولة حاكم وزعيم ، إلا أن الخليفة بقي في عاصمة الخلافة رمزا للكيان السياسي الذي يحكم الأمة الإسلامية ، ولكنه لم يكن يملك من الأمر الكثير ، وكان يحكم باسمه في كثير من الأحيان ، بل كان يعزل ويولي غيره بإراده الذين لا يريدون بالأمة خيرا.

ثم إن الرمز الذي كان يلوح في عاصمة الخلافة زال وتلاشى ، غير أن الاسم الذي يمثل الكيان السياسي للمسلمين استمر ، ولم يُقْضَ عليه إلا منذ عهد قريب عندما اجتمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت