فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 366

للتفاضل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . (الحجرات:( 13 ) )

إن الآصرة التي تجمع المسلمين هي الإسلام ، وفي ظل هذه الآصرة تتجمع القبائل والشعوب ، وسعي المرء في شأن قومه وأهله من الفضائل التي يحمد الإسلام أصحابها ، ولكن الإسلام لا يرضي أن ينصر المرء قومه أو بني عشيرته/ أو الذين يشاركونه في اللون محقين أو ظالمين ، إن الإسلام قبل مقولة أهل الجاهلية ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) ولكنه رفض التفسير الجاهلي لهذه المقولة ، وأعطى تفسيرا مضادا لتفسير الجاهلية ، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما فلينهه ، فإن له نصر وإن كان مظلوما فلينصره ) ).

إن نصرة المرء قومه عصبية لهم جريمة كبرى في المجتمع الإسلامي ، في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( من نصر قومه على غير حق ، فهو كالبعير الذي ردي في مهواة ، فهو ينزع بذنبه ) )والمهواة: الحفرة من الأرض ، وكل مهلكة مهواة ، والتردي الوقوع من علو.

وقد ثارت العصبيات في القرن الأخير ، وحطمت الرابطة الإسلامية والدولة الإسلامية ، فدعا الأتراك إلى التركية ، والأكراد تنادوا إلى الكردية ، وفعل مثل ذلك البربر والعرب ، ثم جاءت الدعوة إلى الأوطان ، فكل قوم يعيشون على بقعة من الأرض أقاموا عصبية منتمية إلى تلك البقعة ، وقامت دعوات تدعو إلى الاعتزاز بالفرعونية والآشورية والفارسية ، وقطع الترك كثيرا من الحبال التي كانت تربطهم بالإسلام ، وأصبح العالم الإسلامي على الصورة الكئيبة التي نراها عليه اليوم.

طريق الارتقاء بالأمة الإسلامية

إذا كانت الفرقة هي طريق الانحطاط ، فإن الوحدة هي سبيل الارتقاء وتبوء المكانة الفاضلة من جديد.

والوحدة الإسلامية على أساس من الإسلام أمل القلوب المسلمة الصادقة في كل مكان ، ذلك أن الإسلام ، يغذي أتباعه دائما وأبدا بأنهم إخوة في دين الله إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت