فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 366

الثقافة الإنجليزية عن طريق التربية الإنجليزية مستعدا للاضطلاع بالأمور ، ولكن الحكومة الإنجليزية لن تسمح بحال من الأحوال بقيام دولة إسلامية مستقلة ، ولو للحظة واحدة ).

أثر إثارة النعرات والعصبيات

في الفرقة السياسية

ولا يفوتني -قبل أن أنهي الحديث عن الفرقة والاختلاف- أن أتعرض إلى مرض خطير كان ولا يزال يعمل على تفتيت وحدة المسلمين السياسية ، ألا وهو العصبيات التي تثور بين الفينة والفينة في المجتمعات الإسلامية.

إن الإسلام جعل الرابطة التي تجمع المسلمين وتوحدهم هي الإسلام. وقد قامت دولة الإسلام على أساس الجامعة الإسلامية ، وانصهرت في بوتقة هذه الجامعة العصبية للجنس واللون والوطن والنسب ، وأصبح التنادي بين المسلمين للتجمع على أساس غير أساس الرابطة الإسلامية يعد دعوة جاهلية مقيتة ، فقد قال الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) لأبي ذر عندما عير رجلا بسواد أمه: (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) )وقد حذر الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) من هذه العصبيات المقيتة ، ففي حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( من قتل تحت راية عمية يدعو لعصبية ، أو ينصر عصبية فقتله جاهلية ) ). أخرجه مسلم والنسائي .

وفي سنن أبي داود عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ) ).

وعندما اختلف رجلان من المهاجرين والأنصار فتناديا يا للمهاجرين ، يا للأنصار ، وهب كل فريق لنصرة صاحبه ، قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( ما هذا ؟ أدعوى أهل الجاهلية ؟ ) )رواه مسلم في صحيحه. وفي رواية أخري عند مسلم: (( دعوها فإنها منتنة ) ).

إن الإسلام لا يلغي الانتماءات للأوطان والقبائل والشعوب ، ولكنه لا يسمح أن تجعل لغير ما أراد الله له ، إن حكمة الله اقتضت تقسيم البشر إلى شعوب وقبائل للتعارف لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت