الصفحة 101 من 164

لو فرضنا أنه قالها فإن مسألة إقعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش ليست ذاك السر الذي يحتاج ابن تيمية إلى إخفائه فإن روايات الإقعاد قد ملأت بطون كتب الحديث حتى إن الخلال والطبري والسيوطي ساقوا عشرات الروايات منها واعتُبرتْ تفسيرًا لقوله تعالى {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} غير أنها كما قلت لم ترتفع إلى درجة الصحة وإنما صحت الروايات إلى بعض التابعين الذين قالوا بها كمجاهد في أحد قوليه (1) .

بل هو قول الجيلاني

قال الشيخ عبد القادر"إن أهل السنة يعتقدون أن الله يُجلِس رسوله معه على العرش يوم القيامة (2) ، غير أن عامة أهل السنة والحديث كأحمد والذهبي منعوا هذا القول لعدم صحة السند فيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولكن من تمسك بهذه المسألة ظنًا منه صحة الأحاديث الواردة فيه فلا يجوز تكفيره، وإلا كان المكفّر له شرًّا منه وأقرب إلى الحرورية الغلاة."

نسبة المخادعة إلى ابن تيمية

يبطلها العيني وغيره

وزعم الأحباش أنه لم عقدوا مجلسًا لابن تيمية احتال عليهم وزعم أنه أشعري. وأنا لم أجد أنه قال ذلك وإنما قال أنه على اعتاد الشافعي فرضوا ذلك منه (3) .

فأما إن ذكر أنه على اعتقاد الشافعي فأي كذب في ذلك فإنه بإثبات الصفات وعدم التأويل ونقد علم الكلام أقرب إلى منهج الشافعي منهم. فإن الشافعي كان يحذر من علم الكلام وابن تيمية يوافقه، بينما الأحباش يلقبون الحبشي (إمام علم الكلام) وهو يؤوّل الصفات وقد قالوا: التأويل مذهب الخلف والإثبات مذهب السلف!

(1) انظر كتاب السنة للخلال (244 و250 و253 و 268 و271 و272 و273) .

(2) الغنية لطالبي الحق 71 .

(3) عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان 4/411 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت