قال الحبشي"كان ابن تيمية يُخفي بعض كتبه عن عامة أتباعه لئلا ينقلب عليه أحد منهم ولكن أحدهم اطلع على أحد كتبه يقول في هذا الكتاب أن الله تعالى قاعد على الكرسي وترك موضعًا لمحمد ليُجلسه عليه في الآخرة وأن تلميذه ذهب بهذا الكتاب إلى أبي حيان فلما اطلع عليه لا زال يلعنه حتى مات" (1) .
وهذه كذبة باردة، فمتى كان ابن تيمية يستخدم هذه التقية وقد قال أمام أعدائه"أي يذهب بي أعدائي، أنا جنتي وبستاني في صدري أينما ذهبت، أنا حبسي خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة".
ويوم أن منعه السلطان أن يفتي بطلاق الثلاث قال: لا يسعني أن أكتم علمًا. فلم يداهن ولم يتّق أحدًا غير الله.
فأيهما أكثر شجاعة: ابن تيمية أم ذاك (…) الذي يرتمي هو أتباعه بين أحضان الظالمين الذين يستخدمونه خنجرًا في وجه الدعاة إلى الله؟ قد أتوا به وطلبوا منه نشر عقيدة أهل سنته وجماعته المتضمنة للبدع والشرك وتكفير المسلمين والدفاع عن العلمانيين الذين ينبذون القرآن ويحكمون عوضًا عنه بقوانين البشر الوضعية. وينصّبون أنفسهم محامين ومدافعين عن الحكّام بغير ما أنزل الله؟
ومتى كان ابن تيمية يُخفي شيئًا عن الناس وقد وضع بين أيدي خصومه كتاب الواسطية وبيّن فيه عقيدته وأعطاهم مهلة ثلاث سنوات أن يجدوا فيه ما يخالف الكتاب والسنة فلم يستطيعوا معارضته.
(1) إظهار العقيدة السنية 151 - 152 الدليل القويم 39 .