والجواب أن القول بالرأي لم يختص به عمر رضي الله عنه بل علي كان من أقولهم بالرأي وكذلك أبو بكر وعثمان وزيد وابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنه كانوا يقولون بالرأي.
وكان رأي علي في دماء أهل القبلة من الأمور العظام كما في سنن أبي داود وغيره عن الحسن عن قيس بن عبّاد قال: قلت لعلي: أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم رأيٌ رأيتَه (1) ؟
بل روى الأحاديث الصحيحة هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين"."
"وأما قتال الجمل وصفين فلم يروِ أحد منهم فيه نصًا إلا القاعدون. فإنهم رووا الأحاديث في ترك القتال في الفتنة."
وأما الحديث الذي يُروى أنه أُمِرَ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فهو حديث موضوع على النبي - صلى الله عليه وسلم -" (2) ."
"ومعلوم أن الرأي إن لم يكن مذمومًا فلا لوم على من قال به. وإن كان مذمومًا فلا رأي أعظم ذمًا من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين. ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم: بل نقص الخيرُ عما كان، وزاد الشر على ما كان."
فإذا كان مثل هذا الرأي لا يُعاب به: فرأيُ عمرَ وغيره في مسائل الفرائض والطلاق أولى أن لا يعاب.
مع أن عليًا شركهم في هذا الرأي وامتاز برأيه في الدماء.
وقد كان ابنه الحسن وأكثر السابقين الأولين لا يرون القتال مصلحة وكان هذا الرأي أصلح من رأي بالدلائل الكثيرة" (3) انتهى."
وقد ردّ شيخ الإسلام على ابن المطهر الحلي الرافضي حين عاب عمرَ رضي الله عنه بالرأي والحدس والظن، ولكن هذا الظالم تلاعب بالنص ونقله مقطوعًا عما قبله وبعده:
حاول هذا الكاتب الظالم تنفير الناس عن شيخ الإسلام، بعدما نقل عنه نقلًا مشوهًا واستدل به على ذم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. عليه من الله ما يستحق.
(1) سنن أبي داود (4658) .
(2) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/410 .
(3) منهاج السنة 3/156 .