الصفحة 116 من 164

إن هذه النصوص تفضح كذب من يجعلون كلام عسكر معاوية كلام ابن تيمية، بينما يعرضون عن صريح نصوص ابن تيمية التي يثني فيها على علي رضي الله عنه اتباعًا للهوى وإيثارًا للظلم والتجني.

اتهامه بتحريم التوسل مطلقًا

قال الحبشي"ومن أشهر ما صح عن ابن تيمية بنقل العلماء المعاصرين له: تحريمه التوسل بالأنبياء والصالحين بعد موتهم وفي حياتهم، وتحريم زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال السبكي"ولم يسبق ابن تيمية في إنكاره التوسل أحد من السلف ولا من الخلف، بل قال قولًا لم يقله عالم قط" (1) ."

وهذا الكلام الذي وضعت لك تحته خطأ هو محض افتراء، فإن ابن تيمية لم يحرم التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، بل أثبته محتجًا بحديث الأعمى الذي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له، لكنه حرم التوسل به ميتًا واحتج بترك الصحابة التوسل به بعد موته كتوسل عمر بالعباس وتوسل معاوية بيزيد بن الأسود (2) مما يستنتج منه أن المفهوم المتأخر للتوسل ينافي فهم السلف له، حيث فهموا منه التوسل بدعاء المتوسَّل به لا بشخصه. وقد كانوا في حياته - صلى الله عليه وسلم - يأتونه ويطلبون منه أن يدعو الله أن يسقيهم.

ولابن تيمية في هذا الفهم الصحيح سلف: فقد سبقه بذلك أبو حنيفة وأحمد في أحد قوليه، وهذا يبطل ادعاء السبكي أنه لم يسبق أحدٌ ابن تيمية في موقفه من التوسل. ويكفيك أن تتطلع على هذه الفقرة وفيها:

جاء في الدر المختار (3) وهو من أشهر كتب الحنفية ما نصه"عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به: هو ما استفيد من قوله تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ."

(1) المقالات السنية 26 .

(2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 92 و94 و126 .

(3) 2/630 ونقله القدوري وغيره عن أبي يوسف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت