وأما الرواية الأخرى عن ابن عباس فقد قال شمس الحق العظيم أبادي"ففتوى ابن عباس هذه تناقض فتواه الأولى. فلم يبق إلا الاعتماد على روايته" (1) . قال الحافظ"وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان" (2) .
هل يغار الحبشي على الدين؟!
(( ما حكم هؤلاء عندكم أيها المقلدون ) )
تبدأ منشورات الأحباش ضد ابن تيمية بما يلي"فإنه عملًا بمبدأ النصيحة فإننا نتوجه إلى المسلمين ببيان المفسدين في الدين … وعملًا بقوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} "وإذا كان الأمر كذلك فنسأل: لماذا لم يلتزموا هذا المبدأ في حق من حذر العلماء منه ومن كتبه كأبي حامد الغزالي الذي طعن فيه تلميذه أبو بكر ابن العربي وابن المنير وابن الصلاح وغيرهم؟!
لماذا يوجه الحبشي سهام القدح إلى ابن تيمية دون غيره؟ ألغيرة منه على الدين؟ إن كانت الغيرة على الدين هي الدافع فلماذا يسكت عن مخالفات الآخرين لصريح الدين مثلما نراه في إحياء علوم الدين وغيره من كتب أهل الشطح؟ أم أن الخطة تقتضي تشويه الرموز السنية التي تهتدي بهديها الصحوة الإسلامية كابن تيمية وابن القيم؟! إنه التحيز والجور الذي يقول فيه الشاعر:
فرصاصُ مَن أحبَبتَه ذهبٌ كما ذهبُ الذي لم ترضَ عنه رصاصُ
ما حكم هؤلاء عند الغيارى على الشريعة؟!
فقد ذهب الجلال الدواني إلى القول بإيمان فرعون. مستنًّا في ذلك بسنة سلفه ابن عربي (3) .
(1) عون المعبود 6/270 .
(2) فتح الباري 9/362 .
(3) وسبب ذلك اعتقادهم أنه لا فاعل على الحقيقة إلا الله حسب الكسب الأشعري، ولأن فرعون صرح عند الصوفية بوحدة الوجود التي يسمونها (وحدة الشهود) و (الفناء عن السوي) فإن قول الصوفي أنا الله انا الكبعة ما في الجبة إلا الله شبيه بقول فرعون أنا ربكم الأعلى وما علمت لكم من إله غيري.