الصفحة 142 من 164

والقشيري أحد الصوفية الذين يحتج الحبشي بكلامه ويعظمه، فلماذا لا يحذّر من انحرافاته؟ ألأنه أشعري مثله مبالغ في التعصب للأشاعرة حتى تسبب في فتنة عظيمة كما حكاه الذهبي في السير (19/425) وتسبب تعصبه في فتنة عظيمة أدت إلى إخراجه من بلده إلى بغداد (1) .

السكوت عن انحرافات الهيتمي

وهاهو ابن حجر المكي يزعم في شرح الأربعين النووية أن أولية النور المحمدي أولية مطلقة، وأن أولية ما سواه من الماء والعقل والقلم: أولية نسبية، اعترف الحبشي بذلك، واعتذر عنه بتأويلات متعسفة قائلًا"وأما حديث كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث". ولو صح فكان معناه أن روحه - صلى الله عليه وسلم - أول أرواح البشر (2) .

ومعلوم أن ابن حجر المكي قد استقى هذه اللوثة العقائدية من الصوفية الذين يسمونها (الحقيقة المحمدية) . ولذلك نجد هذه اللوثة عند الصيادي في كتاب قلادة الجواهر، ذاك الكتاب الذي كان مرجعًا مهمًا عند الحبشي لدى كتابة رسالته (المقالات السنية) (3) .

السكوت عن انحرافات الصيادي

وقد ورد في كتابه (قلادة الجواهر80) كفر خطير فزعم أن إبراهيم الأعزب (خال أحمد الرفاعي) قال"ناداني العزيز سبحانه وقال لي: إني أريد أن أخسف الأرض وأرمي السماء على الأرض. فقلت له: إلهي: من يعارضك في ملكك وإرادتك؟ فقال الله: سيدي إبراهيم. فأخذت إبراهيم الرعدةُ ووقع على الأرض".

وزعم أن الرفاعي قال بأن الولي لا يعمل عملًا إلا عن إذن سماوي وأن كل شيخ لا يكتب الشقي سعيدًا فليس برجل (قلادة 190-191) .

وصرح الصيادي بأزلية نور النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال في قلادته:

(1) سير الأعلام 18/231 و19/425 البداية والنهاية 12/107 طبقات السبكي 5/153 وطبقات الحنابلة 3/19 .

(2) الدليل القويم 179 - 180 .

(3) ص 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت