الصفحة 144 من 164

وهاهو السهروردي في عوارف المعارف يحتج بكلام الحلاج (1) ويدعو إلى التخلق بأخلاق الله (2) ويزعم أن الصوفي لا يزال يترقى حتى يطلب رؤية ربه فيقول"لا أعبد ربًا لم أره" (3) أي ليكون كمن قالوا {أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً} . ولا يكون الصوفي صوفيًا حقًا (فقيرًا) حتى لا يكون له إلى الله حاجة (4) وأن من علامات الركون إلى الدنيا: الزواج وكتابة الحديث (حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وطلب المعاش (5) وأن خير حال المرء أن يبقى عزبًا بلا زوجة وأن الزواج انحطاط وانغماس في الدنيا وخروج من الزهد. وأن من تعود أفخاذ النساء لا يفلح" (6) ."

ويقول عبد السلام بن مشيش الشاذلي"اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة، واستحسنها الزبيدي، واستحسن قول أبي يزيد البسطامي"انسلخت نفسي عن نفسي كما تنسلخ الحية عن جلدها نفظرت فإذا أنا هو"أي فإذا أنا الله (7) ."

سكوته عن انحرافات الغزالي

كقوله"ليس في الإمكان أفضل مما كان"

واسألوا الحبشي عن موقفه من قول أبي حامد الغزالي"ليس في الإمكان أفضل مما كان"أي ليس في إمكان الله خلق العالم بأفضل مما هو عليه الآن، هذه الكلمة التي كانت أحد أسباب حملة العلماء عليه كالطرطوشي والمازري وأبي بكر ابن العربي، وابن الجوزي وابن الصلاح. حتى قال الطرطوشي فيه"ولقد كاد ينسلخ من الدين… فسقط على أم رأسه" (8) . وقال ابن حزم"ومن قال إنه ليس عند الله أصلح مما عمل بنا … فهو كافر" (9) .

(1) عوارف المعارف 5/48 .

(2) عوارف المعارف ملحق بالإحياء 5/73 .

(3) عوارف 5/75 .

(4) عوارف المعارف 103 والرسالة القشيرية 125 .

(5) عوارف المعارف 5/104 .

(6) عوارف المعارف 5/104 105 .

(7) النفحة العلية في أوراد الشاذلية 16 إتحاف السادة المتقين 6/537 وانظر 3/145 .

(8) انظر طبقات السبكي 6/423 و253 محققة .

(9) الدرة فيما يجب اعتقاده 311 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت