الصفحة 145 من 164

وقد كتب الغزالي كتاب"الإملاء عن إشكالات الإحياء"أصرّ فيه على عدم بطلان هذه العبارة التي قالها في كتابه"إحياء علوم الدين"واتهم فيه المعترضين عليها بأنهم محجوبون عن الفهم والعلم (1) . واعترف البيجوري بصحة نسبة هذه العبارة إلى الغزالي وأنه شنع عليه جماعة من العلماء بأن فيه نسبة العجز إلى الله (2) . واستعرض الزبيدي أقوال المشنعين على الغزالي لهذا القول منهم تلميذه أبو بكر ابن العربي، وقال القرطبي"قال شيخنا أبو حامد قولًا عظيمًا انتقده عليه أهل العراق وهو شهادة لله موضع انتقاد. ومنهم أبو عبد الله المازري وأبو الوليد الطرطوشي وابن المنير الذي كتب كتابًا بعنوان الضياء المتلالي في تعقب الإحياء للغزالي قال فيه"المسألة المذكورة لا تتمشى إلا على قواعد الفلاسفة والمعتزلة". وابن الصلاح ويوسف الدمشقي. وبدر الدين الزركشي الذي قال في تذكرته"هذه من الكلمات العقم التي لا ينبغي إطلاق مثلها في حق الصانع". ومنهم إبراهيم البقاعي تلميذ الحافظ ابن حجر الذي صنف ثلاث رسائل في الرد على الغزالي أولها: المقصد العالي. والثانية: تهديم الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان. والثالثة: دلالة البرهان على أن في الإمكان أبدع مما كان. ثم ذكر أقوال المنتصرين لقوله المتعصبي له (3) ."

وقد صرح الغزالي بأن أولياء الصوفية لا يريدون الجنة ولا يأبهون لها وإنما يريدون مجالسة الله وإنما الجنة مأوى من لا شغل لهم إلا شهوة البطن والفرج. وهذا القول هو كفر، ونقل ابن حجر الهيتمي قول أهل العلم بتكفير من قال: إن أعطاني الله الجنة لا أريدها" (4) ."

علامات تحيز السبكي وتعصبه

(1) الإملاء على هامس الإحياء 5/13 .

(2) تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد 40 .

(3) إتحاف السادة المتقين 9/442 - 460 .

(4) الإعلام بقواطع الإسلام 67 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت