وكتب السبكي كتاب"الإيضاح والبيان عن معنى ليس في الإمكان" (1) دافع فيه بعصبية عن هذه العبارة الطاعنة في قدرة الله عز وجل. وذلك على النحو المعهود عنه في عصبيته. يدافع عما ظاهره كفر، ملتمسًا له أعجب المعاذير، بينما يلفق لخصومه شتى الاتهامات الكاذبة.
طعن الغزالي في النبوة
اختبار آخر لدعوة الغيرة على الدين
قال الحبشي"من ادعى أن النبوة مكتسبة أو أنه يبلغ بصفاء القلب إلى مرتبتها أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدّع النبوة: فهو كافرٌ بالإجماع (2) وقد نقل هذه العبارة عمن سبقه وهو يعلم موقف الغزالي من النبوة لكنه يسكت عليه."
وقد اقتدى الغزالي بالفلاسفة في تقسيم خصائص النبوة إلى ثلاث: قوة التخييل وقوة العقل وقوة النفس. وهذا نفسه هو كلام الفلاسفة الذين يقولون أن النبوة مكتسبة (3) . وبالتحديد ابن سينا. ولهذا اشتد نكير العلماء عليه.
قال الغزالي: إن في الأولياء من يكاد يُشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء" (4) ."
قال"ووراء العقل طورٌ آخر تنفتح فيه عين أخرى يُبصرٌ بها الغيبَ وما سيكون في المستقبل. وقد أبى بعض العقلاء مُدركات النبوة واستبعدها وهذا عين الجهل.. وقد أعطى الله خلقه أنموذجًا من خاصية النبوة.. فالنبوة عبارة عن طورْ يحصل فيه عين لها نور، يحصل لها نورٌ يظهر في نورها الغيب" (5) .
(1) مخطوط بمكتبة شيستربتي بإيرلندا .
(2) الدليل القيوم 148 الإعلام بقواطع الإسلام 74 .
(3) 135 - 137 ط: دار الإفاق الجديدة بيروت .
(4) مشكاة الأنوار (40) مجموعة القصور العوالي .
(5) المنقذ من الضلال 35-45.