وزعم الحبشي أن ابن تيمية يكفّر مخالفيه في مسألة الطلاق (1) فهذا كذب واضح يردّه قول ابن تيمية فقد كان يثني على المخالفين له في مسألة الطلاق ويقول بأن الذي قالوه باجتهادهم لهم سعيٌ مشكور وعملٌ مبرور، وهم مأجورون على ذلك مثابون عليه، وأن من أصاب منهم الكتاب والسنة فله أجران، ومن أخطأ فله أجر . . . وهم مطيعون لله ورسوله فيما أتوا به من الاجتهاد المأمورين به. ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" (2) ."
وكلامه هذا يفضح افتراء الحبشي وإلا فليخبرنا: أي قال ابن تيمية بتكفير مخالفيه في مسألة الطلاق؟ وقد دل كلام ابن تيمية على نقيض ذلك:
بل قد قال ابن تيمية"لقد كنت دائمًا أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال:"إذا أنا مِتُّ فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليمّ، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبنّي عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين، ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلتَ؟ قال: خشْيَتُك. فغفر له. قال: فهذا رجلٌ شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُرِيَ بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كُفرٌ باتفاق المسلمين لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف أن يعاقبه الله فغفر له بذلك" (3) ."
قال:"والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى بالمغفرة من مثل هذا" (4) .
(1) المقالات السنية 57 و 62 و 75 .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 33 / 149 - 150 .
(3) علق الحافظ ابن عبد البر على هذا الحديث بقوله"وأما جهل هذا الرجل في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره فليس ذلك بمخرجه من الإيمان" (التمهيد 18/24) وفي هذا رد على من اشترط للإيمان حفظ ثلاث عشرة صفة كما يدعي الحبشي.
(4) مجموع الفتاوى 3/330 .