وليس من خلاف بين الفريقين في حكم ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - سبًا صريحًا، ولم يكن الخلاف حول حكم شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما حول قصة ذاك الرجل الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -"إعدل يا محمد"بالكفر؟ ومحل الخلاف في كون هذه الكلمة سبًا صريحًا أم لا. وإذا كان كذلك فلماذا لم يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - ردّة، علمًا بأن هذا الرجل"ذا الخويصرة"كان له يد في بعض الفتوحات الإسلامية كالعراق والأهواز، وقد قيل إنه انضم بعد ذلك إلى صفوف الخوارج، لكن الخوارج أنفسهم لم يكفروا على الراجح من قول أهل العلم (1) . فلا يبدو من ا لصحابة أنهم عاملوه معاملة الكافر المرتد. واستغل الحبشي هذه الحادثة وحكم على خالد كنعان بالكفر والانسلاخ من الدين.
وهو متناقض شديد التناقض فقد سأله خالد كنعان نفسه عن التلفظ بالأقوال الكفرية فقال"الحكم لي على هذه الألفاظ الكفرية وإنما يكون من خلال فهم الشخص لها فإن كان يفهم منها كفرًا فلا نكفّره" (2) . مع أنه دائم التكفير لمن يخالفه ولو كان في مسائل بسيطة.
الحافظ يشهد بأن أهل الكلام تكفيريون
(1) فتح الباري 12/293 .
(2) شريط سؤالات عبد الله الحبشي بداية الوجه الأول.