ولقد أبدى الحافظ ابن حجر استياءه من ذلك فقال"والعجب ممن اشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول الداعين إليه . . فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معرفة الله تعالى. وكفى بهذا ضلالًا، ويلزم من ذلك إلى القول بعدم إيمان أكثر المسلمين" (1) . ونقل عن البيهقي في كتاب الاعتقاد أن غالب من أسلم من الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعرفوا إثبات الصانع وحدوث العالم عن طريق استدلال المتكلمين وذكر أن هذا لا يكون تقليدًا وإنما اتباعًا (2) . وأثبت الحافظ أن هذا الاشتراط الذي عرفه المتكلمون إنما قلدوا به المعتزلة الذين سبقوهم إلى تكفير من لم يعرف الله عن طريق الاستدلال. قال"وذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لم يعرف الله بالدليل فهو كافر" (3) .
(1) فتح الباري 13/354 .
(2) فتح الباري 13/353 .
(3) فتح الباري 13/350 .