الصفحة 58 من 164

وقد نص الكوراني في شرح عقيدة القشاشي في بحث رؤية الله يوم القيامة: أن المعتزلة كفرت أهل السنة ( الأشاعرة ) لقولهم برؤيته سبحانه يوم القيامة ظناَ منهم أن ذلك يستلزم التجسيم وهذا ظن فاسد لأن أهل السنة يثبتونها بلا كيف لكن الأشاعرة أنفسهم يكررون اليوم الظلم نفسه فيزعمون أن إثبات صفة الاستواء يلزم منه التجسيم لأنهم لا يتصورون مستوياَ إلا ما كان جسماَ ولم يتصوروا مرئيا الا ما كان جسماَ لأنهم على التقليد في العقائد .

لفظ الحد

وقد حكم نبيل الشريف بكفر ابن تيمية لقوله"وقد أتفقت كلمة المسلمين والكافرين أن الله في السماء وحدوه بذلك" (1) .

فكفره حيث زعم أنه وصف نفسه الله بأنه حد وهذا جهل وتسرع وظلم بل الحد هو الوصف نفسه إذ قوله وحدوه أي أثبتوا له هذا الوصف .

وكان عليه أن يعترف باختلاف أهل المنطق والكلام اختلافاَ كثيراَ حول تعريف الحد .

إذ ليس للحد تعريف واحد وانما تعريفات متعددة .

فالحد في عرف النحاة والفقهاء والأصوليين هو ما يميز الشيء عن جمع ما عداه .

وعند أهل الكلام أن حد الشيء معناه: الذي لأجله استحق الوصف المقصود بالذكر .

وعند أهل المنطق: هو القول الدال على ماهية الشيء . ويطلق ويراد به نهاية الشيء (2) .

وقد أصيبوا بالوسوسة من قول النبي"جعل الله الرحمة مئة جزء"لأنه عندهم صريح في التحديد والتجزئة نقل الزبيدي تعليق التوربشتي على الحديث بقوله"رحمة الله تعالى غير متناهية فلا يعتورها التقسيم ... ولم يرد - أي النبي به تحديد ما قد جل عن الحد أو تعديد ما جاوز العد" (3)

قال أبو القاسم التيمي"تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة محصولها أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره" (4)

(1) شريط 15 مجالس الهدي الوجه ( ب ) 65 .

(2) معيار العلم للغزالي 234 والبحر المحيد للزركشي 1/29 الكفاية في الجدل 1 .

(3) أتحاف السادة المتقين 10/557 - 558 .

(4) سير أعلام النبلاء 20/86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت