الصفحة 59 من 164

فإذا كان للحد معان متضاربة لم يجز تحميل أحدها على ابن تيمية الا يصرح هو بالمعني الذي يقصده .

وقد أبان ابن تيمية عن مفهومه للحد فقال"الحد ما يتميز به الشيء عن غيره من صفته وقدره" (1) وسبب الحد الرد على الجهمية الذين قالوا ليس له حد وقصدوا بذلك أنه لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالم لأن ذلك عندهم مستلزم للحد .

ونحن نعلم أن أهل المتاب يقرون بأنه في السماء ولا يقال هذا تقليد لهم لأن معنا من الأدلة القرآنية على ذلك ما لا يحصى .

وذكر ابن تيمية (2) أن أهل السنة قالوا إن الله ينزل إلى السماء الدنيا من غير أن يحدوا فيه حدا وأحتج بقول ابن وضاح"وسألت يوسف بن عدي عن النزول: قال نعم اؤمن به ولا أحد فيه حدآ وسألت ابن معين فقال: نعم أقر به ولا أحد فيه حداَ"

يتجاهلون تحديد الغزالي لقدرة الرب

ولكن لمإذا لم يحاكم الأشاعرة الغزالي لتحديده قدرة الله حين قال"ليس في الامكان أفضل من مما كان" (3) أليس في هذا وضع حد لقدرة الله أو إثبات لعجز الله كما أعترف به البيجوري في شرحه على جوهرة التوحيد ؟ (4) إن إنكار المنكر والغيرة على الدين بقدر ما هو تعصب مذهبي وتقليد محض في الثناء والذم والا فهل يجوز السكوت عن الطاعن في قدرة الله إذا كان أشعرياَ ؟

بل إن الأشاعرة هم الذين يحدون الله بصفة الحد حيث يجعلون لقدرة الله حداَ فيقولون: لا يستطيع أن يظلم . وبسبب ذلك ألزم ابن حزم الأشعرية بتحديد قدرة الله تعالى (5)

عبد الله ابن المبارك

وموقفه من لفظ الحد

(1) نقض التأسيس 1/442 .

(2) الفتاوي 5/65 .

(3) الاملاء في أشكالات الأحياء 5/13 على هامش أحياء علوم الدين

(4) أنظر تحفة المريد شرح جوهر التوحيد ص 40 .

(5) الفصل في الملل والنحل 4/213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت