غير أن هناك أثرا عن عبد الله بن المبارك رواه البيهقي في الاسماء والصفات عن علي بن الحسن قال"سألت عبد الله بن المبارك: كيف نعرف ربنا ؟ قال: في السماء السابعة على عرشه قلت: فإن الجهمية تقول: هو هذا قال إنا لا نقول كما قالت الجهمية نقول هو هو قلت: بحد ؟ قال: أي والله بحد" (1)
فتأمل كذب الأحباش حيث قالوا"والحد عن الله منفي على لسان السلف" (2)
وتأمل كيف كان موقف البيهقي رحمه الله من لفظ الحد الذي قاله المبارك فقد قال"إنما أراد عبد الله بالحد حد السمع وهو أن خبر الصادق ورد بأنه على العرش أستوى فهو على عرشه كما أخبر وقصد بذلك تكذيب الجهمية فيما زعموا أنه بكل مكان , وحكايته تدل مراده"
(1) الأسماء والصفات 2/169 والسنة لعبد الله بن أحمد 1/175 والرد على الجهمية للدرامي 162 والرد على بشر المريسي الجهمي 34 قال الذهبي في مختصر العلو"هذا صحيح ثابت عن ابن المبارك"غير أن الكوثري أعل هذا الأثر بثلاث علل: اولاَ: الحسن بن الصباح روايه عن علي بن الحسن عند البيهقي: قال النسائي"ليس بالقوي"ثانياَ: ابن شقيق تكلموا فيه في الإرجاء . ثالثاَ: أختلاف الروايات عن ابن المبارك كما تري ( الاسماء والصفات بتحقيق الكوثري ص 537 ) وقد رد على هذه العلل بما يلي: أولاَ: الحسن بن الصباح متابع من غير واحد فضلاَ عن أن قول النسائي هذا فيه غير مقبول كما تراه بالدلائل في دفاع الحافظ بن حجر عنه في"هدي الساري ص 397"ثانياَ: الطعن بالبدعة - على الراجح - لا يطعن برواية الثقة من الحفاظ وبخاصة أن روايته هذه ليس لها مدخل في شيء من الإرجاء . ثانيهما: أن دعوي الإرجاء باطلة مردودة فقد قيل له في ذلك فقال"لا أجعلكم في حل"وقد جاء في تاريخ بغداد ( ص 371 ) وتهذيب الكمال ( 20 / 372 ) ثالثاَ: دعوي أختلاف الروايات مردودةأذ ليس هناك أدني وجه من وجوه الأختلاف .
(2) منار الهدي 41/44 .