جل ما قاله ابن تيمية أن"طوائف (1) من أهل السنة والحديث قالوا إن الحركة من لوازم الحياة وكل حي متحرك كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي ومنهم من نفاها كنعيم بن حماد الخزاعي والبخاري وابن خزيمة"أضاف"ومن أهل الحديث والفقهاء من لم يتكلم بنفي ولا إثبات" (2) .
ولم يذكر ابن تيمية ترجيحًا لطريقة أحد الفريقين، وإنما ذكر الخلاف في ذلك. وتبنى موقفًا حذرًا من هذه الألفاظ المبتدعة، فهل يلزم من هذا أنه يقول بالحركة؟
ولنضرب مثالًا من كلام الحبشي: فقد سئل عن حكم شرب الخمر فقال"عند بعض الفقهاء لا يجوز التداوي بالخمر في حال من الأحوال. يجوز عند بعضهم إعطاء المريض جرعة من الخمر لإساغة اللقمة بالنسبة لمن أصيب بالغصة، يجوز أن يسيغ اللقمة بالخمر، وقال بعضهم يجوز التداوي بالخمر إن لم يوجد دواء غيره" (3) . فبناءً على قاعدة الحبشي يمكن أن نحكم عليه بأنه رجح شرب الخمر والتداوي به.
ومسألة الحركة لكم فيها تلبيس ماكر، وهي لوثة آرسطية آلت بكم إلى نفي الصفات الفعلية لله تعالى فصار إثبات أفعاله إثباتًا للحركات، فلا يتكلم الله بمشيئته وقدرته ولا يستوي إلى السماء ولا ينزل في الثلث الأخير من الليل، ولا يجيء إذا شاء، وقد كفرتم ابن تيمية إرضاء لشيخكم وسلفكم آرسطو الذي يعتقد أن الله لا ينزل ولا يستوي ولا يجيء كما قال"بل لا بد من محرِّكٍ أزلي يُحَرِكُ ولا يَتَحرَّكُ هو. ولا ينفعل بغيره وإلا لما كان أولا" (4) .
(1) حرف الحبشي النص من (طوائف أهل السنة) إلى (أئمة أهل السنة) الدليل القويم 40.
(2) درء تعارض العقل والنقل 2/7-8 مجموع الفتاوى 5/ 578 .
(3) شريط رقم 7 عداد 400 .
(4) الطبيعة لأرسطو ترجمة إسحاق بن حنين 2: 733 .