الصفحة 67 من 164

وحرفتم معنى قوله تعالى {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} ليتلاءم ومذهب شيخكم فزعمتم أنه قال ذلك حين رأى الشمس تتحرك، لأنه كان يعلم أن كل متحرك مخلوق. ولكن ألم يكن يعلم أن الشمس جسم والأجسام مخلوقة فيستدل على خلقيتها بجسميتها؟

ثم لماذا تتجاهلون أن الأفول معناه الغياب وأن الآية لا علاقة لها بالحركة لأن الماشي والمتحرك لا يقال له آفل؟

ولقد نقد العز بن عبد السلام هذا الاستدلال وذكر أنه غاية في الإشكال (1) .

موقف ابن تيمية من لفظ الحركة

وغيره من الألفاظ المبتدعة

وموقف ابن تيمية من هذا اللفظ كموقفه من غيره من الألفاظ التي لم يتكلم بها السلف نفيًا ولا إثباتًا فقال"إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من صفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات … والألفاظ المبتدعة ليس لها ضوابط، بل كل قوم يريدون بها معنىً غير المعنى الذي أراده أولئك كلفظ الجسم والجهة والحيز بخلاف ألفاظ الرسول … والألفاظ المبتدعة تضمنت تكذيب كثير مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يعارضون به الكتاب والسنة، واللفظ المحدث يجب استفصال صاحبه" (2) .

قال"فمن قال ينزل فيتحرك وينتقل من مكان إلى آخر، أو يفرغ منه ليشغل آخر؟ فهذا كله باطل قطعًا يجب أن ينزه الله عنه" (3) .

وذكر أن"تلك العبارات من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل، وفي إثباتها إثبات حق وباطل، فيُمنع من كلا الإطلاقين بخلاف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل …"ولهذا كان السلف لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل. بخلاف كلام الله ورسوله فإنه يجب قبوله وإن لم يفهم معناه.." (4) ."

(1) فوائد في مشكل القرآن ص 119 .

(2) مجموع الفتاوى 5/ 432 .

(3) مجموع الفتاوى 5/ 458 - 459 و578 .

(4) درء تعارض العقل والنقل 1/75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت