وهذا أسلوب المدلسين الذين يُظهرون للعوام هذه المسائل وكأنها مخالفة لأصل الإسلام. وقد كتم هذا المدلس عليهم أن هذا قول ابن عباس رضي الله عنه وهو ترجمان القرآن وقال به وهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة. وهو مختار البخاري"كما حكاه الحافظ ابن حجر (1) ."
ورد على بدر الدين الزركشي.
وفي صحيح البخاري"قال ابن عباس" {يُحَرِّفُونَ} : يزيلون، وليس أحد يُزيل لفظ كتاب من كتب الله، ولكنهم يحرّفونه: يتأولونه عن غير تأويله"قال الحافظ في فتح الباري بأن تحريف أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة"أضاف"قال الراغب: التحريف: الإمالة، وتحريف الكلم أن يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على وجهين فأكثر" (2) .
سلف الحبشي في تحريف معاني النصوص
ويجدر التنبيه إلى أن الحبشي حريص على أن يكتم على الناس تلك الحقيقة وهي أن أهل الكتاب كانوا يحرّفون معاني النصوص. وهو ثابت عنهم باعتراف الحافظ ابن حجر الذي أفاد بأن أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة.
والمؤولة أمثال الحبشي يتهربون من تبيين هذه الحقيقة حتى لا يقول الناس إن الحبشي يضاهئ أهل الكتاب في تحريفاته معاني النصوص والتي يسميها زورًا بـ (التأويلات) جاعلًا الاستواء بمعنى الاستيلاء والغضب بمعنى العقوبة والرضى بمعنى الثواب الخ . . . متذرعًا بذريعة التنزيه. وبالطبع لا بد للشر من تزيين وزينة التحريف دعوة التنزيه.
قال تعالى {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} وقال {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} .
ثم أثبت ابن حجر أن هذا ما رجحه الإمام البخاري صاحب الصحيح. فقال"قال شيخنا ابن الملقن في شرحه: هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية وهو مختار البخاري" (3) .
(1) فتح الباري 13/523 .
(2) فتح الباري 13/524 .
(3) فتح الباري 13/523 .