الصفحة 70 من 164

وأخذ الحافظ يسرد الأقوال التي قيلت في تفسير في معنى التحريف: حتى وصل إلى القول الثالث: وهو أنه وقع اليسير منها، ومعظمها باق على حاله، ونصره الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه (الرد الصحيح لمن بدل دين المسيح) .

ولقد رد الحافظ ابن حجر على الزركشي دعواه إبطال هذا القول فقال"وفي وصفه القول المذكور بالبطلان نظر، فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة، ونُسِب لابن عباس ترجمان القرآن، وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتَّشاغل بِرَدّ أدلة المخالف التي حكيتها"انتهى.

اتهامه بالقول بفناء النار

هل قال ابن تيمية بفناء النار.

وأشاع خصوم ابن تيمية أنه كان يقول بفناء النار وأنها تنطفئ بأهلها.

أما خصومه فمنهم الحبشي الذي قال"وكان ابن تيمية نقل في كتابه منهاج السنة النبوية أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك إلا أن جهمًا خالف فكفّره المسلمون. ثم قال هو [أي ابن تيمية] بخلاف ذلك في النار" (1) .

وأنا ما تركت كتابًا للحبشي إلا وقد قرأته ومع ذلك لم يأت بنص واحد من كتب ابن تيمية يؤيد ما يزعم، وأتحداه أن يأتي بدليل واحد وإلا كان حكمي فيه أنه كذاب ومفترٍ. وإنما وجدت في كتاب الحبشي (فتح الرحمن) أن الشيخ عبد القادر الجيلاني يمكنه أن ينفخ في نار جهنم فيطفئها. فهذا عندي قول بفناء النار. وهو قول أشر من القول المنسوب لابن تيمية.

بل قد تجد من الأشاعرة كأبي منصور البغدادي من يجوز فناء النار في العقل مع قوله بدوامها حسبما جاء في الخبر (2) .

أن تصيبوا قومًا بجهالة

-وأما أصحاب ابن تيمية ومحبّوه فمنهم الشيخ شعيب الرناؤوط محقق الطحاوية الذي نسب القول بفناء النار إلى ابن تيمية وابن القيم (3) . وليس في كتب ابن تيمية ما يفيد ذلك بل قد نصت كتبه على دوام النار إلى الأبد.

القاري ينفي التهمة عن ابن تيمية

(1) إظهار العقيدة السنية 191 .

(2) أصول الدين 230 .

(3) شرح الطحاوية لابن أبي العز ص 422 ط: المؤيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت