وقد نفى العلامة القاري هذه التهمة عن ابن تيمية فقال في رسالته القيمة التي رد بها على ابن عربي"وأما قول المؤول إن ابن تيمية الحنبلي ذهب إلى أن الكفار في عاقبة المر يخرجون من النار فافتراء عليه" (1) .
أقوال ابن تيمية في أبدية الجنة والنار
قال"وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يُعدم ولا يَفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش. ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة. وهذا قولٌ باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع سلف الأمة وأئمتها" (2) ."ولهذا اشتد إنكار السلف عليهم لقولهم بفناء الجنة والنار" (3) .
قال"والجهم يقول بفناء الجنة والنار وأبو الهذيل الذي يقول بانقطاع حركات أهل الجنة والنار … وخالفهم جماهير المسلمين (4) . وطريقة الأعراض عند أهل الكلام ألجأتهم إلى أن يلتزموا لوازم فاسدة أدت بالجهم بن صفوان وغيره إلى القول بفناء الجنة والنار (5) ."
قال"وقال أهل الإسلام جميعًا: ليس للجنة والنار آخر، وإنهما لا تزالان باقيتينن لا يزال أهل الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يُعذَّبون: ليس لذلك آخر" (6) ."وقد أخبر الله ببقاء الجنة والنار بقاء مطلقًا" (7) .
فها هو يؤكد اتفاق أئمة السلف على أبدية النار وإنكارهم قول الجهمية بفنائها فكيف يوافق هؤلاء ويخالف السلف؟
(1) الرد على القائلين بوحدة الوجود 86 .
(2) مجموع الفتاوى 18: 307 .
(3) درء تعارض العقل والنقل 8: 345 .
(4) الفتاوى 8: 380 و12: 45 و14: 348 منهاج السنة 1/146 و310 و351 .
(5) مجموع الفتاوى 3: 304 . درء تعارض العقل والنقل 1: 39 و305 و 3: 158 تحقيق د: محمد رشاد سالم. ط: جامعة الإمام بالرياض .
(6) درء التعارض 2: 358 .
(7) بيان تلبيس الجهمية 157 .