فهاهو يعزو القول بفناء النار إلى الجهم بن صفوان رأس الجهمية وأبي الهذيل العلاف رأس المعتزلة. فكيف يأخذ بقولهم مع أنه صرح - بما رأيت - أن جمهور المسلمين مخالفون لهم؟
والعجيب أن ابن عبد الهادي ذكر عند سرد مؤلفات ابن تيمية أن"له كتاب قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار" (1) .
هل قال ابن القيم بفناء النار؟
وقد قسَّم ابن القيم منازل الناس يوم القيامة إلى ثلاث دور: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودارٌ لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عُذِّبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة: ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض (2) .
واحتج ابن القيم على الجهمية بعقيدة أبي زرعة وأبي حاتم الرازي وسرد عقيدتيهما ومما احتج بقولهما فيه أن الجنة والنار مخلوقان لا يفنيان (3) .
قال ابن القيم"وأنا في هذه المسالة على قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ووصف ذلك أحسن صفة، ثم قال: ويفعل الله بعد ذلك في خلقه ما يشاء (4) ."
فاقتضت حكمته سبحانه أن خلق دارًا لطالبي رضاه العاملين بطاعته، المؤثرين لأمره القائمين بمحابِّه: وهي الجنة … وخلق دارًا أخرى لطالب أسباب غضبه وسخطه … فهاتان الداران هما دارا القرار" (5) ."
موقف أهل التحريف من ابن القيم
وقد أبى لصوص النصوص إلا الدسّ واتباع ما تشابه من كلام ابن القيم مع تجاهل لمحكم أقواله وصريحها التي نصت عليها كتبه، فانظروا أدلتهم لتعرفوا حقيقتهم:
(1) العقود الدرية في مناقب ابن تيمية 67 دار الكتب العلمية .
(2) الوابل الصيب شرح الكلم الطيب 49 تحقيق الأنصاري .
(3) اجتماع الجيوش الإسلامية 233 تحقيق عواد المعتق ط: الرياض .
(4) شفاء العليل 264 ط: دار المعرفة .
(5) طريق الهجرتين 140 ط: دار الوطن للنشر والإعلام .