الصفحة 73 من 164

قالوا (1) "وكذب على الله حين قال في (حادي الأرواح 257) أن النار قد أخبر سبحانه وتعالى في ثلاث آيات عنها بما يدل على عدم أبديتها"انتهى.

وتجاهلوا أن ابن القيم كان ينقل أقوال الفريقين المختلفين في هذه المسألة، ثم ختم مقالة الفريقين بقوله"فهذه نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة".

قال"فإن قيل فإلى أين انتهى قدمكم في هذه المسألة العظيمة الشأن؟ قيل: إلى قوله تعالى {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} وإلى هنا انتهى قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيها حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وقال: ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء، وإلى هنا انتهت أقدام الخلائق. وما ذكرناه من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء منه"انتهى.

فمن أين زعمتم أن ابن القيم تبنى القول الصريح بفناء النار أيها المحرفون؟

ثم لجأوا إلى تحريف آخر فقالوا"وقال [الحافظ ابن حجر] وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره"قالوا: ويريد الحافظ ببعض المتأخرين: ابن القيم الجوزية، ولا يخفى ذلك على من طالع حادي الأرواح" (2) ."

يا لجرأة المحرفين كيف علموا أن مراد الحافظ بذلك ابن القيم بينما لم يصرح ابن القيم نفسه بتبني هذا القول في كتابه المشار إليه؟ وعلى من لا يخفى؟

هكذا فعل الذين في قلوبهم مرض في القرآن فاتبعوا ما تشابه منه وأعرضوا عن محكمه، وهكذا يفعلون مع نصوص العلماء: يتبعون ما تشابه ويتجاهلون ما صرحوا باعتقاده بكلمات واضحة.

(1) مجلتهم منار"الهدى"عدد 13 ص 53 .

(2) مجلتهم منار"الهدى". 31 / 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت