ثم زعموا أن ابن أبي العز قال في (شرح الطحاوية 427) "السابع: أن الله يُخرج منها من يشاء كما ورد في الحديث ثم يبقيها شيئًا فشيئًا ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدًا تنتهى إليه"وهم يهجمون بمثل هذا الدس على العامة والجهال. وأما طلبة العلم فيعلمون أن قوله (السابع) أي القول السابع من الأقوال المختلفة. حيث كان يسرد أقوالهم في هذه المسألة.
فانظر إلى أهل التحريف كيف يحرفون كلام المخلوقين بعد تحريفهم كلام الله ورسوله.
من القائلون بفناء النار
ولو فرضنا أن ابن تيمية وتلميذه قد صرّحا بذلك فلا يجوز أن يُعتَبر ذلك كفرًا فإن فيه روايات منقولة عن السلف أبي هريرة وأبي سعيد وعمر وابن مسعود منها ما أورده السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} :
-أخرج ابن المنذر عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه"لو لبِث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه" (1) .
-وقال الشعبي"يأمر النار أن تأكلهم". وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال"ما في القرآن أرجى لأهل النار من هذه الآية". وقال"جهنم أسرع الدارَين عمرانًا وأسرعهما خرابًا" (2) .
وقال في قوله تعالى { إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ} وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم ثم يجدد خلقهم" (3) ."
-وأخرج اسحق بن راهويه عن أبي هريرة قال"سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد".
وعن ابن مسعود قال"ليأتينّ على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا".
(1) قال الألباني في شرح الطحاوية 484"ضعيف فإن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب".
(2) تفسير الطبري المجلد السابع 12/ 71 والدر المنثور للسيوطي 3/350 .
(3) تفسير القرطبي 10/100 .