الصفحة 79 من 164

وإنما أُتِيَ السّنّيُّ من تسليمه لهذا النفي المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه"أي لم يتمكن المتكلم من إلزامه بهذا النفي."

مسألة قدم العالم

وزعم الحبشي أن ابن تيمية كفر لقوله بقدم العالم بنوعه، ونقل عن التقي السبكي قوله في الدرة المضية أن ابن تيمية"جعل الحادث قديمًا والقديم حادثًا"يعني قوله بقدم المخلوقات وقوله بحدوث الإرادة بالله. قال: ولم يجمع أحد سواه بين هاتين الضلالتين (1) .

-قلت لو كان هذا صحيحًا فكيف يثني السبكي عليه الثناء البالغ ويصرح أن الله جمع له بين الورع والزهادة وبلوغه والاجتهاد والديانة ونصرة الحق، واتباعه مذهب السلف (2) رواه الحافظ ابن حجر.

وإذا كان السبكي يصف ابن تيمية بهذه الأوصاف العظيمة: كيف يجرؤ لرجل ككمال الحوت أن ينفي دعاء السبكي له بالرحمة (3) فإنه بالرغم من تعصب السبكي الإبن ضد ابن تيمية إلا أنه كان يدعو له بالرحمة والفوز بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووسيلته (4) .

القائلون بأزلية فعل الخالق يلزم أزلية المخلوق

بل إن من يدعون أن صفات الله كلها أزلية ولا يعترفون بأن أفعال الله كالتخليف والتصوير أفعال حادثة: يلزمهم القول بأزلية المخلوق، لأنه إذا كان فعل الله بلا أول لزم أن يكون المفعول المخلوق بلا أول.

الفخر الرازي يمنع من تكفير القائلين بقدم العالم

وتعجب إذا علمت أن الفخر الرازي - مقعد المذهب الأشعري - قرر في"شرح إشارات ابن سينا" (1/42-43) أنه لا كُفرَ لمن يقول بقدم العالم على طريقة الفلاسفة مع إثبات الخالق وأن العالم مخلوق لازم لذات الله، بل لم يجعلها من مسائل التوحيد ما دام الكل متفقًا على أن الله هو خالق كل شيء.

(1) الدليل القويم 160 .

(2) الدرر الكامنة 1/159 الذيل على طبقات الحنابلة 2/293 .

(3) التوفيق الرباني 68 و76 والرسائل السبكية 60 .

(4) طبقات السبكي 10: 149 تحقيق الحلو والطناحي ط: الحلبي مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت