قال"فأما القائلون بأن واجب الوجوب واحد، فقد اختلفوا على قولين:"
فمنهم من قال: إنه تعالى لم يكن في الأزل فاعلًا، ثم صار فيما لا يزال فاعلًا، ثم صار فيما لا يزال فاعلًا وهم الملِّيوّن بأسرهم. ومنهم من قال: إنه كان في الأزل فاعلًا، وهم الفلاسفة". ثم قال بعد سطور: إنه كان في الأزل فاعلًا وهو الفلاسفة."
قال"فثبت أنه لا تعلق لمسألة القدم والحدوث بالتوحيد".
اختبار الصدق
وكنا نود أن يكون الحبشي شديدًا على القائلين الحقيقيين بقدم العالم، غير أننا رأيناه على عكس ذلك فإنه يتستر عليهم ويتأول ألفاظهم.
فمع أنه يذكر أن الأمة اتفقت على كفر القائلين بقدم العالم، إلا أنه لا يريد أن يعترف بأن أبرز القائلين بقدم العالم هم الصوفية، يتزعمهم في ذلك ابن عربي كما صرّح به:
العز بن عبد السلام (الذي كان معاصرًا لابن عربي) .
وأبو حيّان النّحوي.
والحافظ ابن حجر.
حيث صرحوا أن ابن عربي يقول بقدم العالم ولا يحرِّم فرجًا (1) .
لكن الحبشي ينسب القول بقدم العالم (زورًا) إلى ابن تيمية ويتكتم على شهادة العز بن عبد السلام وأبي حيان في ابن عربي أنه كان مؤمنًا بقدم العالم: فهل هذا إلا الظلم والتعصب الأعمى؟!
هذه كتب ابن تيمية: أين قال فيها بقِدَم العالم؟ قارنوها بكتب ابن عربي التي قال فيها الذهبي"إن لم تكن كفرًا فلا يوجد في الدنيا كُفر" (2) .
ما حكم القائلين بأزلية النور المحمدي؟
إن الحبشي يخفي حقيقة لا يعرفها من يتعصبون له، وهو أنه في الوقت الذي يتهجم فيه على ابن تيمية ويتهمه كذبًا بأنه يقول بأزلية شيء مع الله، يخفي عليهم أن القول بوجود مخلوق أزلي مع الله هو قول المنحرفين الصوفية الذين يفخر بأنه على طريقتهم كالرفاعية والنقشبندية.
(1) لسان الميزان 2/384 سير أعلام النبلاء 23/48 تفسير البحر المحيط 3/449 تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي 157 للبقاعي طبقات ابن الملقن (153) صفحة 469 .
(2) سير أعلام النبلاء 23/48 .