الصفحة 86 من 164

"إذا لم يزل الله حيًا قادرًا مريدًا متكلمًا - وذلك م لوازم ذاته - فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له، وإنه: أنْ يوصف الله بالفعل أكملُ من أن لا يفعل شيئًا وأنه لا يلزم من هذا القول أن يكون شيء من مخلوقاته ملازم معه أزلًا لأنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدمًا لا أول له. فالكل مخلوق أول، والله لا أول له. وليس من العقل أن يكون الله خالقًا من غير خلق". وقال"إذا عُرض على العقل ذات يمكنها أن تتكلم بقدرتها وتفعل ما تشاء بنفسها، وذات لا يمكنها أن تتكلم بمشيئتها ولا تتصرف بنفسها: قضى العقل الصريح أن هذه الذات أكمل" (1) .

وإثباتكم أن الله خالق لكنه لم يكن خالقًا قول مرجوح، ونسألكم: هل يمكن أن يخلق مذ كان خالقًا؟ فإن قلتم نعم فقد قلتم بإمكان حوادث لا أول لها، ولا فرق عند العقلاء بين إمكانها وبين حدوثها فعلًا. وإن قلتم: لا، وقعتم في سفسطات لا نهاية لها.

فأنتم لم تعرفوا إلا مذهبين: مذهب الفلاسفة القائلين بقدم العالم ومذهبكم في الاستدلال على الخالق بحدوث العالم آل بكم إلى نفي صفات الله الفعلية. لأن الفعل عندكم حدوث، وظننتم أنه إذا بطل مذهب الفلاسفة صح مذهب الأشاعرة.

بينما هناك قول ثالث: وهو التفريق بين الخلق والمخلوق، فالخالق هو الله تعالى والخلق هو الصفة التي قامت به والمخلوق هو الموجد المنفصل عنه.

فيقال في صفة الخلق لله ما يقال في صفة الكلام. وهذا معنى دوام النوع عند ابن تيمية الذي احتج بقوله تعالى {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} على دوام خالقيته مع تصريحه الدائم بأنه ليس مع الله شيء قديم (2) .

(1) مجموع الفتاوى 6/242 درء التعارض 4/7 - 10 .

(2) مجموع الفتاوى 18/228 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت