ذكر ابن الملقن رحمه الله في الإعلام أن بعض أهل العلم يرى أن الحكمة من المنع لأجل التقوي على صيام رمضان ولكن هذه الحكمة بعيدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر شعبان كما سيأتي ، وأهل العلم يستحبون ذلك . ولعل الأقرب أن الحكمة ما أشار إليه الإمام مالك في الموطأ أن الحكمة لكي لا يلحق برمضان ما ليس منه ، ولكي لا يفهم عامة الناس أنه يشرع صوم آخر شعبان لأجل رمضان .
وأيضًا لئلا لا تُلحق النوافل بالفرائض وقد أيد هذا القول الإمام ابن القيم كما في تهذيب السنن , واستدل بما رواه أبو داود في سننه أن رجلًا دخل المسجد وصلى الفرض ثم قام بتنفل فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره فقال"أصاب الله بك يا ابن الخطاب )) والحديث تكلم فيه أئمة الحديث ، لكن جاء في صحيح مسلم ما يغني عنه من حديث معاوية"
عقب الإمام ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث بقوله:"ومقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الزمن ظن الجهال أن هذا من الفرض".
المسألة الثالثة: هل يجوز الاعتبار بصيام رمضان بالحساب دون الأهلة ؟
هذا غير جائز لأن المعول عليه في الصيام الأهلة لقوله تعالى: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ) )ولحديث الباب حيث جاء فيه {إذا رأيتموه فصوموا} المراد الهلال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الاعتبار في الصيام برؤية الهلال ، وقد نُقل الإجماع على أنه لا يجوز الاعتماد في الصيام على الحساب وأنه يجب الرجوع إلى الأهلة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في المجلد (25) من الفتاوى"والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كثيرة وقد أجمع المسلمون عليه"