? {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}
عائض بن عبدالله القرني
(( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) )
مرحبًا برمضان، شهر التوبة والرضوان، شهر الصلاح والإيمان، شهر الصدقة والإحسان، ومغفرة الرحمن، وتزين الجنان، وتصفيد الشيطان.
مرحبًا أهلًا وسهلًا بالصيام *** يا حبيبًا زارنا في كل عام
فاغفر اللهم ربي ذنبنا *** ثم زدنا من عطاياك الجسام
هذا شهر العتق والصدق والرفق، رقاب تعتق، ونفوس ترفق، وأياد تتصدق، باب الجود في رمضان مفتوح، والرحمة تغدو وتروح، والفوز ممنوح، فيه ترتاح الروح، لأنه شهر الفتوح، هنيئًا لمن صامه، وترك فيه شرابه وطعامَه، وبشرى لمن قامَه، واتبع إمامَه. القلب يصوم في رمضان، عن اعتقاد العصيان، وإضمار العدوان، وإسرار الطغيان.
والعين تصوم عن النظر الحرام، فتغض خوفًا من الملك العلام، فلا يقع بصرها على الآثام. والأذن تصوم عن الخنا، واستماع الغنا، فتنصت للذكر الحكيم، والكلام الكريم. واللسان يصوم عن الفحشاء، والكلمة الشنعاء، والجمل الفظيعة، والمفردات الخليعة، امتثالًا للشريعة. واليد تصوم عن أذية العباد، ومزاولة الفساد، والظلم والعناد، والإفساد في البلاد. والرِجل تصوم عن المشي إلى المحرّم، فلا تسير إلى إثم ولا تتقدّم.
والله ما جئتكمو زائرًا *** إلا وجدت الأَرض تُطوى لي
ولا انثنت رجلي عن بابكم *** إلا تعثرت بأذيالي
أما آن للعصاة أن ينغمسوا في نهر الصيام، ليطهروا تلك الأجسام، من الآثام. ويغسلوا ما علق بالقلوب من الحرام.
أما آن للمعرضين أن يدخلوا من باب الصائمين، على رب العالمين، ليجدوا الرضوان في مقام أمين.
إن رمضان فرصة العمر السانحة، وموسم البضاعة الرابحة، والكفة الراجحة، يوم تعظم الحسنات، وتكفّر السيئات، وتُمحى الخطيئات.