فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

إن ثياب العصيان آن لها أن تخلع في رمضان، ليلبس الله العبد ثياب الرضوان. وليجود عليه بتوبة تمحو ما كان من الذنب والبهتان.

إن مضى بيننا وبينك عتب *** حين شطت عنا وعنك الديارُ

فالقلوب التي تركت كما هي *** والدموع التي عهدت غزارُ

في رمضان كانت فتوحاتنا، وإشراقاتنا، وغزواتنا، وانتصاراتنا.

في رمضان نزل ذكرنا الحكيم، على رسولنا الكريم، وهو سر مجدنا العظيم.

في رمضان التقى الجمعان، جمع الرحمن وجمع الشيطان، في بدر الكبرى يوم رجح ميزان الإيمان، ونسف الطغيان، وانهزم الخسران. في رمضان فتحت مكة بالإسلام، وتهاوت الأصنام، وارتفعت الأعلام، وعلم الحلال والحرام.

في رمضان كانت حطين العظيمة، يوم انتصرت رايات صلاح الدين الكريمة، وارتفعت الملة القويمة، وصارت راية الصليب يتيمة.

صيام النفس في رمضان عزوف عن الانحراف، والانصراف والإسراف والاقتراف، فالنفس تعلن الرجوع، والقلب يحمل الخشوع، والبدن يعلوه الخضوع، والعين تجود بالدموع.

لشهر رمضان وقار فلا سباب، ولا اغتياب، ولا نميمة، ولا شتيمة، ولا بذاء، ولا فحشاء، وإنما أذكار واستغفار، واستسلام للقهار، فالمسلمون في رمضان كما قيل:

هينون لينون أيسار بنو يُسْرٍ *** أهل العبادة حفاظون للجارِ

لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا *** ولا يمارون إن ماروا بإكثارِ

مردة الشياطين في رمضان تصفد بالقيود، فلا تقتحم الحدود، ولا تخالط النفوس في ذلك الزمن المعدود.

إذا سابّك أحد في رمضان فقل إني صائم، فليس عندي وقت للخصام، وما عندي زمن لسيء الكلام، لأن النفس خطمت عن الخطيئة بخطام، وزمّت عن المعصية بزمام.

إذا قاتلك أحد في رمضان فقل إني صائم فلن أحمل السلاح، لأنني في موسم الصلاح، وفي ميدان الفلاح، وفي محراب حي على الفلاح.

اغسل بنهر الدمع آثار الهوى *** تنسى الذي قد مر من أحزانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت