فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

كان السلف إذا دخل رمضان، أكثروا قراءة القرآن، ولزموا الذكر كل آن، ورقعوا ثوب التوبة بالغفران، لأنه طالما تمزق بيد العصيان.

هذا الشهر هو غيث القلوب، بعد جدب الذنوب، وسلوة الأرواح بعد فزع الخطوب.

رمضان يذكرك بالجائعين، ويخبرك بأن هناك بائسين، وأن في العالمين مساكين، لتكون عونًا لإخوانك المسلمين.

فرحة لك عند الإفطار، لأن الهم ذهب وطار، وأصبحت على مائدة الغفار، بعد أن أحسنت في النهار.

وفرحة لك عند لقاء ربك، إذا غفر ذنبك، وأرضى قلبك.

بعض السلف في رمضان لزم المسجد، يتلو ويتعبد، ويسبح ويتهجد.

وبعضهم تصدق في رمضان بمثل ديته ثلاث مرات، لأنه يعلم أن الحسنات، يذهبن السيئات. وبعضهم حبس لسانه عن كل منكر، وأعملها في الذكر، وأشغلها بالشكر.

هذا شهر الآيات البينات، وزمن العظات، ووقت الصدقات، وليس لقراءة المجلات، والمساجلات، وقتل الأوقات، والتعرض للحرمات.

سلام على الصائمين إذا جلسوا في الأسحار، يرددون الاستغفار، ويزجون الدمع المدرار. وسلام عليهم إذا طلع الفجر، وطمعوا في الأجر، تراهم في صلاتهم خاشعين، ولمولاهم خاضعين.

وسلام عليهم ساعة الإفطار، بعد ذلك التسيار، وقد جلسوا على مائدة الملك الغفار، يطلبون الأجر على عمل النهار.

سبحان من جاعت في طاعته البطون، وبكت من خشيته العيون، وسهرت لمرضاته الجفون، وشفيت بقربه الظنون.

ما أحسن الجوع في سبيله، ما أجمل السهر مع قيلة، ما أبرك العمل بتنزيله، ما أروع حفظ جميلة.

لها أحاديث من ذكراك تشغلها *** عن الطعام وتلهيها عن الزاد

لها بوجهك نور تستضيء به *** ومن حديثك في أعقابها حادي

إذا تشكت كلال السير أسعفها *** شوق القدوم فتحيا عند ميعاد

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هداية للبشرية، وصلاحًا للإنسانية، ونهاية للوثنية. القرآن حيث أصلح الله به القلوب، وهدى به الشعوب، فعمت بركته الأقطار ودخل نوره كل دار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت