فهرس الكتاب
ومن تطبيقات هذا الوجه على التفسير: الترجيح به في باب النسخ ؛ فمعرفة زمن نزول الآية يعين على قبول النسخ أو رده . قال ابن القيم - في سياق ذكره لبعض الأقوال الباطلة في تفسير آية المائدة: { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } (المائدة: من الآية106) -: ( وقال بعضهم: الآية منسوخة . وهذه دعوى باطلة ؛ فإن المائدة من آخر القرآن نزولًا، ولم يجىء بعدها ما ينسخها ، فلو قدر نص يعارض هذا من كل وجه لكان منسوخًا بآية المائدة .) [1]
ثامنًا - الترجيح بقواعد تتعلق بمرجع الضمير:
يتعلق بالضمير مسائل كثيرة في التفسير ، لها أثر في الاختلاف الواقع فيه ، كما يتعلق به قواعد تعين على معرفة الراجح من الأقوال . ومن قواعد الترجيح المتعلقة به:
القاعدة الأولى: الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور [2] : وعلى هذا تكون إعادته إلى غير مذكور ، أو إلى مذكور بعيد مع وجود ما هو أقرب خلاف الأصل .
وقد اعتمد ابن القيم هذه القاعدة في الترجيح بين الأقوال في عدة مواضع . ومن أمثلة ذلك قوله - ردًا على من أعاد الضمير في قول الله - عز وجل -: { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } (البقرة: من الآية148) إلى الله ، والمعنى: الله موليه إياها -: ( أنه لم يتقدم لاسمه تعالى ذكر يعود الضمير عليه في الآية ، وإن كان مذكورًا فيما قبلها ؛ ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون"كل"رد الضمير إلى غير من هو أولى به ، ومنعه من القريب منه الأحق به. ) [3] .
القاعدة الثانية: اتحاد مرجع الضمائر المتعاقبة هو الأصل [4] :
(1) انظر المسألة الثالثة والخمسين .
(2) انظر قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين الحربي 2/621 .
(3) انظر تفصيل ذلك في المسألة الثالثة عشر ، وانظر مثالًا آخر في المسألة الثانية والستين .
(4) انظر بيان هذه القاعدة في كتاب قواعد التفسير للدكتور خالد السبت 1/414-419 .