فهرس الكتاب
الخلاف السابق في المقصود بالمثل المضروب في الآية من الخلاف الذي يرجع إلى معنيين ولا يمكن حمل الآية عليهما ؛ فهو من اختلاف التضاد من حيث المعنى . أما اللفظ فيحتمل القولين ، فهو من اختلاف التنوع من هذه الجهة .
وثمرة الخلاف توسيع معنى الآية ، على فرض قبول القول الثاني .
التنبيه الثاني: الترجيح بين هذين القولين جاء بصيغة الترجيح بتضعيف القول الآخر ، وهي إحدى صيغ الترجيح عند المفسرين .
فإذا ذكر مفسرٌ قولين في معنى آية ، ثم ضعف أحدهما فقد رجح القول الآخر .
التنبيه الثالث: القول الذي ضعفه ابن القيم رحمه الله هنا يحسن إضافته إلى الأقوال الشاذة في التفسير . [1]
التنبيه الرابع: القول الضعيف في تفسير هذه الآية حق في معناه ، ولكن جعله مرادًا بالآية خطأ ؛ فالقول به خطأ في الدليل لا في المدلول . وهذا من أسباب الخطأ في التفسير التي يقع فيها الكثير من الصوفية ، والوعاظ ، وغيرهم من أهل الجهل بالتفسير: يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها ، لكن القرآن لا يدل عليها . [2]
المسألة الثانية ، والثالثة
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ لَعَلَّكُمْ قَبْلِكُمْ ِtbqa)Gs? } (البقرة:21)
لابن القيم رحمه الله كلام حول هذه الآية مشتمل على ترجيحين في مسألتين:
الأولى: في معنى"لعل"في هذه الآية ونظائرها في القرآن .
الثانية: في تعلق جملة: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } بما قبلها .
وقبل تفصيل القول في هاتين المسألتين أنقل كلامه حول هذه الآية .
(1) معرفة الأقوال الشاذة والضعيفة في التفسير مما يجدر بالباحثين الاهتمام به من باب معرفة الشر لتوقيه والتحذير منه ، ويسميها البعض: الدخيل في كتب التفسير ، وبعضهم يطلق عليها: بدع التفاسير . وفيها مصنفات أكثرها حديث .
(2) انظر تفصيل ذلك في مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ص71 ، 81 .