الصفحة 116 من 999

والأصل في لعل أنها للترجي في المحبوب ، نحو: لعل الله يرحمنا ، وللإشفاق في المكروه ، نحو: لعل العدو يقدم [1] . وعبّر ابن هشام [2] عن الأمرين بمعنى جامع لهما ، وهو: التوقع [3] . وجعلهما المرادي [4] معنيين متباينين [5] .

ولما كان الترجي والتوقع ناتج عن الجهل بالعاقبة ، وهذا مما يتنزه الله سبحانه عنه ؛ اختلفت أقوال العلماء في توجيه لعل الواردة في كلام الله - عز وجل -:

فمنهم من أبقاها على أصلها في الدلالة على الترجي والتوقع ، وحمل ذلك على المخاطَبين. وهذا مذهب سيبويه [6] ، والمحققين كما قال المرادي [7] .

(1) انظر الجنى الداني للمرادي ص 579 ، والدر المصون للسمين الحلبي 1/191 ، والبرهان في علوم القرآن للزركشي 4/336 .

(2) هو: أبو محمد ، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري ، جمال الدين ، إمام الدنيا في النحو ، ولد في القاهرة سنة 708هـ ، من مؤلفاته: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، وشذور الذهب ، توفي سنة 761هـ . انظر: الدرر الكامنة 2/308 ، وحسن المحاضرة 1/247.

(3) مغني اللبيب 1/ 317.

(4) هو: الحسن بن قاسم بن عبدالله المرادي ، المصري ، النحوي اللغوي ، المعروف بابن أم القاسم ، صنّف وتفنّن وأجاد ، وفسّر القرآن في عشر مجلدات أتى فيه بالفوائد الكثيرة . له: شرح التسهيل ، وشرح الشاطبية ، والجنى الداني في حروف المعاني . توفي سنة 749هـ . انظر طبقات المفسرين للداوودي 1/142-143 .

(5) الجنى الداني ص 579 ، 580.

(6) انظر مذهب سيبويه هذا في الكتاب 1/331 .

(7) المرجع السابق ص 580 ، ووصف السمين الحلبي هذا القول بأنه قول الحذاق كما في عمدة الحفاظ 4/30 ورجحته الدكتورة فاطمة عبدالرحمن في رسالتها: لعل وتوسعات العرب في استعمالاتها ص 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت