الصفحة 117 من 999

ومنهم من أثبت لها معنى آخر ، وهو التعليل ، كالكسائي والأخفش كما سبق ، وبالغ بعضهم فقال:كل ما في القرآن"لعل"فهو للتعليل إلا قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } (الشعراء: من الآية129) فإنه للتشبيه . [1] وفي هذا الحصر نظر كما قال ابن حجر [2] ، والأقرب أن مراد من أثبت هذا المعنى: إثبات ذلك في المواضع التي لا يظهر فيها معنى الرجاء [3] . والله أعلم .

ومنهم من قال: إن قول الله - عز وجل -: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } صورته صورة الترجي والإطماع وهو من الله سبحانه حتم ، لكنه جرى على عادة خطاب العرب ؛ فلعل ، وعسى ، وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها ، وإنما يطلقونها إظهارًا لوقارهم ، وإشعارًا بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم . وعلى هذا يحمل ما جاء في وعد الله ووعيده تنبيهًا على أنه يجب أن يكون المكلف على الرجاء والطمع والإشفاق ؛ لأنه أبعد عن الاتكال والإهمال . [4]

ومن المفسرين من حملها في كلام الله على الرجاء من المتكلم ، وذكر أنه لا يلزم من كونها للرجاء ما قد يتوهم من جهل المتكلم وعدم علمه . ذكر هذا الرازي في تفسيره [5] .

النتيجة:

(1) انظر فتح الباري لابن حجر 2/2081 حيث أورد هذا القول وعزاه للبغوي في تفسيره حكاية عن الواحدي ، وقد سبق قريب منه عن أبي مالك قريبًا . وانظر الكليات للكفوي ص778 ، وممن ذكر هذه الكلية بيان الحق النيسابوري في كتابه وضح البرهان 1/117 .

(2) فتح الباري لابن حجر 2/2081 .

(3) انظر التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 1/ 329

(4) انظر قطف الأزهار في كشف الأسرار للسيوطي 1/207 ، والكليات للكفوي ص 794 ، وانظر تفصيل هذا الكلام في الإتقان للسيوطي 1/522-523

(5) التفسير الكبير للفخر الرازي 25/160-161 ، وذكر الطاهر ابن عاشور كلامًا قريبًا مما ذكره الرازي كما في تفسيره التحرير والتنوير 1/330 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت