فهرس الكتاب
وأما القول بتعلق"لعلكم"بـ"خلقكم"فلم أرَ من رجحه من المفسرين غير الزمخشري [1] الذي اقتصر عليه [2] ؛ واقتصاره عليه مبني على مذهبه الاعتزالي من أن العبد مختار، وأن الله لم يرد منه إلا الخير كما أشار إلى ذلك أبو حيان [3] .
وقدّمه ابن جزي في تفسيره للآية ، وضعّف تعلق"لعلكم"بـ"اعبدوا"، ولكنه رجح وجهًا آخر غير هذين الوجهين [4] .
النتيجة:
من خلال استعراض أقوال المفسرين السابقة ، وبيان مسالكهم في الترجيح بين القولين الذين أوردهما ابن القيم - رحمه الله - في بيان متعلق"لعلكم"؛ يتبين رجحان القول بتعلقها بـ"اعبدوا"للأسباب التالية:
1.كثرة القائلين به ؛ فهو قول جمهور المفسرين .
2.أنه الأليق بمعنى الآية ، والأوفق لسياقها كما هو واضح من كلام أبي حيان المذكور سابقًا .
3.ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بقوله: ( وقال: { الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ، ولا يجوز أن تكون تقواهم هي الغاية من خلق الأولين والآخرين ؛ بل كل إنسان مطلوب منه أن يعبده وإن لم يعبده غيره.) [5] .
(1) هو: محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري المعتزلي ، من أئمة اللغة والتفسير ، من مؤلفاته: الكشاف ، وأساس البلاغة وغيرها ، توفي عام 538هـ . انظر: طبقات المفسرين 2/314 ، والأعلام 7/178.
(2) انظر الكشاف للزمخشري 1/45.
(3) انظر البحر المحيط لأبي حيان 1/155.
(4) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/69 وهذا نص كلامه: ( لعلكم يتعلق بخلقكم ، أي: خلقكم لتتقوه ، كقوله: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذريات:56) أو بفعل مقدر من معنى الكلام ، أي: دعوتكم إلى عبادة الله لعلكم تتقون ؛ وهذا أحسن . وقيل: يتعلق بقوله"اعبدوا"وهذا ضعيف . )
(5) تلخيص كتاب الاستغاثة لابن تيمية 1/275 .