الصفحة 123 من 999

قال أبو حيان [1] : ( والذي يظهر ترجيحه أن يكون: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } متعلقًا بقوله: { اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } ؛ فالذي نودوا لأجله هو الأمر بالعبادة ، فناسب أن يتعلق بها ذلك ، وأتى بالموصول وصلته على سبيل التوضيح أو المدح للذي تعلقت به العبادة ، فلم يُجأ بالموصول ليحدث عنه ، بل جاء في ضمن المقصود بالعبادة . وأما صلته فلم يُجأ بها لإسناد مقصود لذاته ، إنما جيء بها لتتميم ما قبلها . وإذا كان كذلك فكونها لم يُجأ بها لإسناد يقتضي أن لا يهتم بها فيتعلق بها ترج أو غيره ، بخلاف قوله:"اعبدوا"؛ فإنها الجملة المفتتح بها أولًا والمطلوبة من المخاطبين . وإذا تعلق بقوله:"اعبدوا"، كان ذلك موافقًا ؛ إذ قوله: اعبدوا خطاب، ولعلكم تتقون خطاب.) وذكر كل من الصفاقسي والحلبي قريبًا من هذا الكلام . والوجوه المرجحة لهذا القول - التي ذكرها أبو حيان - واضحة لمن تأملها .

ومنهم من ذكر تعلقها بـ"اعبدوا"أولًا ، وذكر أنه يتجه تعلقها بـ"خلقكم". ذكره ابن عطية [2] .

(1) هو: محمد بن يوسف بن علي ، أبو حيان الغرناطي ، الأندلسي ، مفسر ، محدث ، لغوي ، من تصانيفه: تفسيره البحر المحيط ، وتحفة الأريب في غريب القرآن ، وغيرهما ، توفي في القاهرة عام 745هـ . انظر: طبقات المفسرين 2/286 ، والأعلام 7/152 .

(2) المحرر الوجيز 1/141 . و ابن عطية: عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن بن عطية ، أبو محمد الغرناطي القاضي ، الإمام الكبير ، قدوة المفسرين ، كان فقيهًا عالمًا بالتفسير والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب ، له تفسير { المحرر الوجيز } أحسن فيه وأبدع ، توفي سنة 541 هـ . انظر: طبقات المفسرين للداوودي 1/265 - 267 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت