فهرس الكتاب
في المراد بقول الله تعالى: { قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ } قولان للمفسرين:
أحدهما: أن المراد بـ"من قبل"أي: في الدنيا .
والثاني: أن المراد: هذا الذي رزقناه من قبل في الجنة .
فما الراجح من هذين القولين ؟
أجاب ابن القيم عن ذلك في كتابه: حادي الأرواح ، وبيّن بالتفصيل وجه كل قول ، وما يؤيده من الحجج .
ولم يصرح بترجيح لأيٍ منهما ؛ إلا أن سياق كلامه ، وطريقة عرضه للقولين تُظهر ميله إلى القول الثاني .
قال رحمه الله: ( وقولهم: { قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ } أي: شبيهه ونظيره ، لا عينه . وهل المراد: هذا الذي رزقنا في الدنيا نظيره من الفواكه والثمار؟ أو: هذا نظير الذي رزقناه قبل في الجنة ؟
قيل: فيه قولان:
ففي تفسير السدي [1] عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس وعن مرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: { قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ } أنهم أُتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا [2] .
(1) هو: إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة ، الإمام المفسِّر ، أبو محمد ، الحجازي ، ثُمَّ الكوفي ، من علماء الجرح والتعديل من وثّقه ، ومنهم من جعله صادق الحديث ، إلاَّ أنه كان من أعلم الناس بالتفسير ، مات سنة 127 هـ ، وأمَّا السدّي الصغير فهو محمد بن مروان الكوفي ، أحد المتروكين . انظر: سير أعلام النبلاء 5/264 ، 265 .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان 1/ 386 ،وأخرجه ابن أبي حاتم 1/88 عن السدي من قوله . ولمعرفة كلام العلماء المحققين حول سند هذا الأثر الذي نقله السدي ينظر كتاب العجاب في بيان الأسباب للحافظ ابن حجر 1/211-212 مع تعليق محققه عبد الحكيم الأنيس ، وينظر كذلك كلام المحقق أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري 1/156-160 .