الصفحة 47 من 999

وذكر عدة وجوه لبيان الطريق الأول ، أولها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن لأصحابه القرآن: ألفاظه ومعانيه ؛ فبلغهم معانيه كما بلغهم ألفاظه ، ولا يحصل البيان والبلاغ المقصود إلا بذلك . ثم استرسل في تقرير هذه المسألة [1] ، ومما قاله في ذلك:

(1) مسألة القدر الذي فسّره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهل فسّر القرآن كله أو بعضه ؟ مسألة مشهورة . انظر خلاف العلماء فيها في كتاب التفسير والمفسرون للدكتور محمد الذهبي 1/51-57 . وقد يسّر الله لي بحث هذه المسألة ، وظهر لي أن الخلاف فيها أشبه ما يكون بالخلاف اللفظي ؛ وبيان ذلك باختصار: أن الذي يتأمل القولين في هذه المسألة لا يجد تعارضًا ظاهرًا بين القولين ، وإذا كانت أدلة كل فريق لا تسلم من نقد ، ولا تخلو من تكلف في حملها على معنى لا تدل عليه ؛ فإن هذا يعني أن الحق ليس مع فريق منهما دون الآخر . والحق الذي لا مراء فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عليه البيان لأمته - وقد قام بذلك على أكمل وجه - ولكن الصحابة كانوا عربًا يفهمون القرآن الذي نزل بلغتهم ، والذي يحتاجون إلى بيانه منه هو ما خفي معناه لسبب من الأسباب ، وهذا هو الذي كان يفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ، ويزيل خفاءه ، ويبيّن إجماله . وعلى هذا يحمل قول القائلين بأنه عليه الصلاة والسلام قد بيّن كل معاني القرآن . أي كل معانيه التي تحتاج إلى بيان . وهذا هو البعض الذي ذكر أصحاب الفريق الثاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفسر غيره . وقد توسع عبدالباسط خليل في كتابه:"التفسير النبوي للقرآن الكريم وفضائله"في هذه المسألة ، وأفردها بفصل مستقل ذكر فيه الخلاف بين العلماء قديمًا وحديثًا ، ثم ذكر رأيه فيها . وهو قريب مما ذكرته هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت