الصفحة 51 من 999

وله وجه آخر ، وهو أن يكون في حكم المرفوع ، بمعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيّن لهم معاني القرآن وفسّره لهم كما وصفه تعالى بقوله: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (النحل: من الآية44) ، فبين لهم القرآن بيانًا شافيًا كافيًا ، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له [1] ... فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن فتارة ينقلونه عنه بلفظه ، وتارة بمعناه ؛ فيكون ما فسروا بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى ، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها وتارة بمعناها ، وهذا أحسن الوجهين ، والله أعلم .) [2]

وفي موضع آخر رجح أن تفسير الصحابي موقوف لا مرفوع ؛ لأن القول برفعه يستلزم أن نقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نعلم يقينًا أنه قاله . [3]

(1) ذكر هنا أمثلة لما سألوا عنه في التفسير .

(2) إعلام الموقعين 6/31-33 .

(3) انظر طريق الهجرتين 628 ، وبدائع التفسير 2/216 . وانظر تفصيل موقف ابن القيم من حكم تفسير الصحابي في كتاب: ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها للدكتور جمال محمد السيد 1/391-396 . وفي مسألة حكم تفسير الصحابي خلاف مبسوط في كتب علوم الحديث ، وأصول التفسير . ولعل خلاصة هذه المسألة هي ما قرره الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر رأي الحاكم في هذه المسألة بقوله: ( والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي: إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا منقولًا عن لسان العرب فحكمه الرفع ، وإلا فلا ... ) . النكت على ابن الصلاح 2/530-532).وانظر تفصيلًا حسنًا لحكم تفسير الصحابي في كتاب: المقدمات الأساسية في علوم القرآن لعبدالله الجديع ص304-307 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت