الصفحة 60 من 999

"وتفسير على الإشارة والقياس . وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم . وهذا لا بأس به بأربعة شرائط: أن لا يناقض معنى الآية ، وأن يكون معنى صحيحًا في نفسه ، وأن يكون في اللفظ إشعار به ، وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم ."

فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطًا حسنًا.) [1]

وهو إذ يذكر تلك الفوائد والاستنباطات ينطلق من أساس متين قد اقتنع به ، وهو أن الإيمان لا يتمكن من القلب ، ويرسخ فيه إلا بدوام التفكر في كتاب الله ، والتدبر لآياته .

قال رحمه الله في تقرير ذلك: ( ورأس الأمر وعموده في ذلك إنما هو دوام التفكر وتدبر آيات الله ، بحيث يستولي على الفكر ، ويشغل القلب ؛ فإذا صارت معاني القرآن مكان الخواطر من قلبه ، وهي الغالبة عليه ، بحيث يصير إليها مفزعه وملجؤه ، تمكّن حينئذ الإيمانُ من قلبه ، وجلس على كرسيه ، وصار له التصرف ، وصار هو الآمر المطاع أمره ؛ فحينئذ يستقيم له سيرُه ، ويتضح له الطريق ، وتراه ساكنًا وهو يباري الريح: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } (النمل: من الآية88) .)

ثم قال: ( فإن قلت: إنك قد أشرت إلى مقام عظيم فافتح لي بابه ، واكشف لي حجابه، وكيف تدبرُ القرآن وتفهمُه والإشراف على عجائبه وكنوزه ؟ وهذه تفاسير الأئمة بأيدينا فهل في البَينِ غير ما ذكروه ؟ .

قلت: سأضرب لك أمثالا تحتذي عليها ، وتجعلها إمامًا لك في هذا المقصد .

(1) التبيان في أيمان القرآن ص85 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت